أمتك ، متعوب من أعدائك ، ثم مقتول بعدك ، يقتله [ أ ] شر الخلق والخليقة ، وأشقى
البرية ، نظير عاقر الناقة ، ببلد تكون إليه هجرته وهو مغرس شيعته وشيعة ولده ، وفيه
على كل حال يكثر بلواهم ، ويعظم مصابهم ، وإن سبطك هذا - وأومأ بيده إلى
الحسين - مقتول في عصابة من ذريتك وأهل بيتك وأخيار من أمتك بضفة الفرات ،
بأرض تدعى 1 كربلا ، من أجلها يكثر الكرب والبلاء على أعدائك وأعداء ذريتك ، في
اليوم الذي لا ينقضي كربه ولا تفنى حسرته ، وهي أطهر 2 بقاع الأرض وأعظمها
حرمة ، [ يقتل فيها سبطك وأهله ] وإنها لمن بطحاء الجنة .
فإذا كان ذلك اليوم الذي يقتل فيه سبطك وأهله ، وأحاطت بهم 3 كتائب
أهل الكفر واللعنة ، تزعزعت الأرض من أقطارها ، ومادت الجبال وكثر اضطرابها ،
واصطفقت البحار بأمواجها ، وماجت السماوات بأهلها ، غضبا لك يا محمد ولذريتك ،
واستعظاما لما ينتهك من حرمتك ، ولشر ما تكافى 4 به في ذريتك وعترتك ، ولا يبقى
شئ من ذلك إلا استأذن الله عز وجل في نصرة أهلك المستضعفين المظلومين ، الذين هم
حجة الله على خلقه بعدك ، فيوحي الله إلى السماوات والأرض والجبال والبحار ومن
فيهن : إني أنا الله الملك القادر ، [ و ] الذين لا يفوته هارب ، ولا يعجزه ممتنع ، وأنا أقدر
( فيه ) على الانتصار والانتقام ، وعزتي وجلالي لأعذبن من وتر رسولي وصفيي ،
وانتهك حرمته ، وقتل عترته ، ونبذ عهده ، وظلم أهله ، عذابا لا أعذبه أحدا من
العالمين .
فعند ذلك يضج كل شئ في السماوات والأرضين بلعن من ظلم عترتك
واستحل حرمتك ، فإذا برزت تلك العصابة إلى مضاجعها ، تولى الله عز وجل قبض
أرواحها بيده ، وهبط إلى الأرض ملائكة من السماء السابعة ، معهم آنية من الياقوت
والزمرد ، مملؤة من ماء الحياة ، وحلل من حلل الجنة ، وطيب من طيب الجنة ، فغسلوا
جثثهم بذلك الماء ، وألبسوها الحلل ، وحنطوها بذلك الطيب ، وصلى الملائكة صفا
هامش
1 - في المصدر : يقال لها .
2 - في المصدر : أطيب .
3 - في المصدر : به .
4 - في الأصل : يكافى ، وفي البحار : بتكافى .