الذي أظفرني بكما ، فقال إلى الغلامين فشد أكتافهما ، فبات 1 الغلامان ليلتهما مكتفين .
فلما انفجر عمود الصبح دعا غلاما له أسود يقال له : فليح ، فقال له : خذ هذين
الغلامين فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات واضرب أعناقهما وائتني برؤوسهما لا نطلق
بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم ، فحمل الغلام السيف ( ومضى بهما )
ومشى أمام الغلامين ، فما مضى إلا غير بعيد حتى قال أحد الغلامين : يا أسود ما أشبه
سوادك بسواد بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قال : إن مولاي [ قد ] أمرني بقتلكما فمن
أنتما ؟ قالا له : يا أسود ، نحن من عترة نبيك محمد ، هربنا من سجن عبيد الله بن زياد من
القتل ، أضافتنا عجوزكم هذه ، ويريد مولاك قتلنا ، فانكب الأسود على أقدامهما
ويقبلهما ويقول : نفسي لنفسكما الفداء ، وجهي لوجهكما الوقاء ، يا عترة نبي الله
المصطفى ، والله لا يكون محمد خصمي في القيامة ، ثم عدا فرمى بالسيف من يده
ناحية ، وطرح نفسه في الفرات ، وعبر إلى الجانب الآخر ، فصاح به مولاه : يا غلام :
عصيتني فقال : يا مولاي إنما أطعتك ما دمت لا تعصي الله ، فإذا عصيت الله فأنا برئ
منك في الدنيا والآخرة .
فدعا ابنه ، فقال : يا بني إنما أجمع الدنيا حلالها وحرامها لك ، والدنيا محرص
عليها ، فخذ هذين الغلامين إليك ، فانطلق بهما إلى شاطئ الفرات ، فاضرب أعناقهما
وائتني برؤوسهما لأنطلق بهما إلى عبيد الله بن زياد وآخذ جائزة ألفي درهم ، فأخذ الغلام
السيف ومشى أمام الغلامين فما مضيا إلا غير بعيد ، حتى قال ( له ) أحد الغلامين : يا
شاب ما أخوفني على شبابك هذا من نار جهنم ، فقال : يا حبيبي فمن أنتما ؟ قالا : من عترة
نبيك محمد صلى الله عليه وآله يريد والدك قتلنا ، فانكب الغلام على أقدمهما يقبلهما ويقول لهما
مقالة الأسود ، ورمى بالسيف ناحية ، وطرح نفسه في الفرات وعبر ، فصاح به أبوه : يا
بني عصيتني ؟ قال : لئن أطيع الله وأعصيك أحب إلي من أن أعصي الله وأطيعك .
هامش
1 - في الأصل : فقام .