وقال محمد بن أبي طالب الموسوي : لما ورد الكتاب على الوليد بقتل الحسين
عليه السلام عظم ذلك عليه ، ثم قال : والله لا يراني الله أقتل ابن نبيه ولو جعل يزيد لي الدنيا
بما فيها .
قال : وخرج الحسين عليه السلام من منزله ذات ليلة وأقبل إلى قبر جده ، فقال :
السلام عليك يا رسول الله ، أنا الحسين بن فاطمة ، فرخك وابن فرختك ، وسبطك الذي
خلفتني في أمتك ، فاشهد عليهم يا نبي الله أنهم فقد خذلوني وضيعوني ولم يحفظوني ،
وهذه شكواي إليك حتى ألقاك ، قال : ثم قام فصف قدميه فلم يزل راكعا ( و ) ساجدا .
قال : وأرسل الوليد إلى منزل الحسين عليه السلام لينظر أخرج من المدينة أم لا ؟
فلم يصبه في منزله ، فقال : الحمد لله الذي خرج 1 ولم يبتلني بدمه ، قال : ورجع الحسين
عليه السلام إلى منزله عند الصبح .
فلما كانت الليلة الثانية ، خرج إلى القبر أيضا وصلى ركعات ، فلما فرغ من
صلاته جعل يقول : اللهم هذا قبر نبيك محمد ، وأنا ابن بنت نبيك ، وقد حضرني من
الامر ما قد علمت ، اللهم إني أحب المعروف ، وأنكر المنكر ، وأنا أسألك يا ذا الجلال
والاكرام بحق القبر ومن فيه إلا اخترت لي ما هو لك رضى ولرسولك رضى .
قال : ثم جعل يبكي عند القبر حتى إذا كان قريبا من الصبح وضع رأسه على
القبر فاغفي ، فإذا هو برسول الله صلى الله عليه وآله قد أقبل في كتيبة من الملائكة عن يمينه وعن
شماله وبين يديه حتى ضم الحسين عليه السلام إلى صدره وقبل ( ما ) بين عينيه ، وقال :
حبيبي يا حسين كأني أراك عن قريب مرملا بدمائك ، مذبوحا بأرض كرب وبلاء ،
بين 2 عصابة من أمتي ، وأنت مع ذلك عطشان لا تسقى ، وظمآن لا تروى ، وهم مع ذلك
يرجون شفاعتي ، لا أنالهم الله شفاعتي يوم القيامة ، حبيبي يا حسين إن أباك وأمك
وأخاك قدموا علي وهم مشتاقون إليك ، وإن لك في الجنان لدرجات لن تنالها إلا
بالشهادة .
قال : فجعل الحسين عليه السلام في منامه ينظر إلى جده ويقول : يا جداه لا حاجة .
هامش
1 - أخرج الحسين / خ .
2 - في البحار وإحدى نسختي الأصل : من