عليه السلام من المدينة لقيه أفواج من الملائكة المسومة في أيديهم الحراب على نجب 1 من نجب
الجنة ، فسلموا عليه ، وقالوا : يا حجة الله على خلقه بعد جده وأبيه وأخيه ، إن الله
سبحانه أمد جدك بنا في مواطن كثيرة ، وإن الله أمدك بنا ، فقال لهم : الموعد حفرتي
وبقعتي التي استشهد فيها وهي كربلا ، فإذا وردتها فأتوني ، فقالوا : يا حجة الله مرنا
نسمع ونطع ، فهل تخشى من عدو يلقاك فنكون معك ؟ فقال ؟ فقال : لا سبيل لهم علي ولا
يلقوني بكريهة أو أصل إلى بقعتي .
وأتته أفواج مسلمي الجن ، فقالوا : يا سيدنا نحن شيعتك وأنصارك فمرنا
بأمرك وما تشاء فلو أمرتنا بقتل كل عدو لك وأنت بمكانك لكفيناك ذلك ، فجزاهم
الحسين عليه السلام خيرا ، وقال لهم : أوما قرأتم كتاب الله المنزل على جدي رسول الله
صلى الله عليه وآله " أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة " 2 وقال سبحانه
وتعالى " لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم " 3 وإذا أقمت بمكاني فبماذا
يبتلي هذا الخلق المتعوس ؟ وبماذا يختبرون ؟ ومن ذا يكون ساكن حفرتي بكربلا ؟
وقد اختارها الله تعالى يوم دحا الأرض ، وجعلها معقلا لشيعتنا ، ويكون لهم أمانا في
الدنيا والآخرة ، ولكن تحضرون يوم السبت ، وهو يوم عاشوراء الذي في آخره اقتل ولا
يبقى بعدي مطلوب من أهلي ونسبي وإخوتي وأهل بيتي ، ويسار برأسي إلى يزيد لعنه
الله .
فقالت الجن : نحن والله يا حبيب الله وابن حبيبه ، لولا أن أمرك طاعة وأنه
لا يجوز لنا مخالفتك ، قتلنا جميع أعدائك قبل أن يصلوا إليك ، فقال صلوات الله عليه لهم :
نحن والله أقدر عليهم منكم ولكن " ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن
بينة " 4 انتهى ما نقلناه من كتاب محمد بن أبي طالب . 5
وفي بعض الكتب أنه لما عزم على الخروج من المدينة أتته أم سلمة ( رض )
فقالت : يا بني لا تحزني بخروجك إلى العراق فإني سمعت جدك يقول : يقتل ولدي
هامش
1 - النجيب من الإبل : القوي الخفيف السريع . " مجمع البحرين ج 2 ص 169 " .
2 - النساء : 78 .
3 - آل عمران : 154 .
4 - الأنفال : 42 .
5 - البحار : 44 / 327 .