أخذ البيعة منه له ، فقال الحسين عليه السلام : إني لا أراك تقنع ببيعتي ليزيد سرا حتى
أبايعه جهرا فيعرف ذلك الناس ، فقال له الوليد : أجل ، فقال الحسين عليه السلام : فتصبح
وترى رأيك في ذلك ، فقال له الوليد : انصرف على اسم الله تعالى حتى تأتينا مع جماعة
الناس .
فقال له مروان : والله لئن فارقك الحسين - عليه السلام - الساعة ولم يبايع
لا قدرت منه على مثلها أبدا حتى تكثر القتلى بينكم وبينه احبس الرجل ولا يخرج من
عندك حتى يبايع أو تضرب عنقه ، فوثب الحسين عليه السلام عند ذلك ، وقال : أنت يا بن
الزرقاء تقتلني أم هو ؟ كذبت والله وأثمت ، وخرج يمشي ومعه مواليه حتى أتى
منزله . 1
قال السيد : كتب يزيد إلى الوليد [ وكان أمير المدينة ] يأمره بأخذ البيعة
على أهلها [ عامة ] وخاصة على الحسين عليه السلام ويقول [ له ] : إن أبى عليك فاضرب
عنقه وابعث إلي برأسه ، فأحضر الوليد مروان واستشاره في أمر الحسين عليه السلام ،
فقال : إنه لا يقبل ، ولو كنت مكانك ضربت 2 عنقه ، فقال الوليد : ليتني لم أك شيئا
مذكورا .
ثم بعث إلى الحسين عليه السلام فجاءه في ثلاثين [ رجلاء ] من أهل بيته ومواليه ،
ثم ساق الكلام إلى عن قال : فغضب الحسين عليه السلام ، ثم قال : ويلي عليك 3 يا بن
الزرقاء أنت تأمر بضرب عنقي كذبت والله وأثمت 4 .
ثم أقبل عليه الوليد فقال : أيها الأمير إنا أهل بيت النبوة ، ومعدن الرسالة ،
ومختلف الملائكة ، وبنا فتح الله ، وبنا ختم الله ، ويزيد رجل فاسق شارب الخمر ، قاتل
النفس المحرمة ، معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله 5 ، ولكن نصبح وتصبحون ، وننظر
وتنظرون أينا أحق بالبيعة والخلافة ، ثم خرج عليه السلام 6 .
وقال ابن شهرآشوب : كتب ( يزيد ) إلى الوليد بأخذ البيعة من الحسين
هامش
1 - ص 221 والبحار : 44 / 324 ح 2 .
2 - في المصدر : لضربت .
3 - في المصدر : ويل لك .
4 - في المصدر : ولؤمت .
5 - في المصدر : لمثله .
6 - اللهوف ص 10 والبحار : 44 / 324 .