بذاته رهن النظم القائم بين أجزاء الكلام ، فلو غُيّر غَيّر المعنى لا محالة ، كما أنّ وضع جُمل الكلام الواحد في مواضعها حسب إرادة المتكلِّم ونُطْقه ، خيرُ معين على فَهْم مراده ، حيث إنّ القرائن الحافّة بالكلام إنّما تصلح قرائن إذا وضعت حسب وضع المتكلّم ، دون ما إذا غُيّرت عن مواضعها الأُولى ، سواء عن عمد أو عن اشتباه .
وبعد ، فإذا كانت مسألة النظم تعدّ من أهمّ المسائل اللفظية الكلامية - وهي ذات صلة قريبة بمسألة الإفادة والاستفادة - فإنّ هذا ممّا يضمن وجوده بالنحو الأكمل في مصحف عليّ عليه السلام وتعوزه سائر المصاحف الأُخرى .
هذا وقد ألف الجمهور هذا النسج الحاضر ، واعتادوا عليه خلفاً عن سلف طيلة عشرات القرون ، فيصعب عليهم التعوّد على خلافه ، ومن ثمّ فَهُم بحاجة إلى تربية وتعليم وممارسة مستمرّة ممّا يقوم به صاحب الأمر عند ظهوره إن شاء الله . وبهذا يصحّ قوله عليه السلام : «
قرأ كتاب الله على حدّه
» أي على نظمه ونسجه الأوّل الأصيل .
وممّا يدلّ على أنّ القرآن الذي يأتي به صاحب الأمر ليست فيه زيادة على هذا الموجود ، ما رواه العياشي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام قال : (
ولو قد قام قائمنا فنَطَق صدّقه القرآن
) « 1 » ؛ أي أنّ هذا
هامش
( 1 ) تفسير العياشي ، أبواب مقدّمة التفسير ، باب ما عنى به الأئمّة . . . : ج 1 ص 89 . .