وقد تقدّم في الفصل السابق تعريف الحركة بأنّها : نحو وجودٍ يخرج به الشيء من القوّة إلى الفعل بنحو التدرّج ، بحيث لا تجتمع الأجزاء المفروضة لذلك الشيء .
وسبب التعبير بالأجزاء المفروضة هو : لأنّ الوجود المتحرّك وجودٌ واحدٌ متّصلٌ سيّال ، والوهم هو الذي يقطعه إلى أجزاء وحدود ؛ لذا تكون هذه الأجزاء مفروضة ، وكلّ جزءٍ وحدٍّ مفروضٍ من أجزاء هذا الوجود الواحد السيّال ، يكون فعليّاً للجزء السابق المفروض ، وقوّةً للجزء اللاحق المفروض ، كما تقدّم بيانه في الفصل السابق .
أمّا المراد بالتدريج الذي جاء في تعريف الحركة ، فقد ذكر المصنّف في الحاشية بأنّه أمرٌ بديهيّ بإعانة الحسّ عليه ، كما سيتّضح .
ومن الجدير بالذكر : أنّ تعريف الحركة يشمل الموجودات المادّية سواءً كانت بالقوّة من كلّ جهة ، أو بالقوّة من جهة ، وبالفعل من جهة أخرى .
بيان ذلك : إنّ موجودات العالم تنقسم إلى أقسام ثلاثة :
القسم الأوّل : الموجودات العقليّة ، وهي الموجودات المجرّدة كالواجب تعالى والعقول المجرّدة .
القسم الثاني : الموجودات بالقوّة من كلّ جهة وهي المادّة الأولى - الهيولى - فإنّها بالقوّة من كلّ جهة وفعليّتها أنّها قوّة الأشياء ، كما تقدّم في الفصل السابق .
القسم الثالث : الموجودات التي تكون بالفعل من جهةٍ وبالقوّة من جهة أخرى ؛ من قبيل التراب والماء والنبات . . . فإنّ النبات من حيث إنّه نبات فهو بالفعل ، ومن حيث إنّه يمكن أن يكون شيئاً آخر فهو بالقوّة .
وعلى هذا الأساس ، حينما يقال : إنّ الحركة خروجٌ من القوّة إلى الفعل ،
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 95
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٩٥