الشرح
لكي يتّضح المراد والغرض من الفصل الثالث ، ينبغي أن نستعرض ما انتهى إليه المصنّف في الفصل الثاني ، ويتلخّص بالأمور التالية :
الأمر الأوّل : ثبت أنّ الحركة موجودةٌ في الواقع الخارجي ، خلافاً لمن ينكرها ، كما تذهب لذلك بعض النظريّات لفلاسفة اليونان الأقدمين من قبيل بارمنيدس وزنون الإليائييّن « 1 » ومن تبعهم من بعض المتكلّمين في العصر الإسلامي الذين ذهبوا إلى إنكار وجود الحركة في الخارج ، وقالوا : إنّ ما هو موجودٌ هو مجموعة من السكونات « 2 » .
إذ قد يقال : إنّ الذي تراه العين مثلًا هو صور مترتّبةٌ واحدةً بعد أخرى تتّصل ببعضها في ظرف الإدراك ، فيظنّ أنّها متّصلةٌ في ظرف الواقع أيضاً ، كما في تصويرات الأفلام ، وعليه يحتمل أن تكون هناك أمورٌ ساكنةٌ مترتّبة ، فلا يكون وجود الحركة كأمرٍ وحدانيٍّ متّصلٍ في الخارج ، لذا أثبت المصنّف في الفصل الثاني أنّ الحركة وجودٌ واحدٌ سيّالٌ متّصل .
الأمر الثاني : ثبت في الفصل الثاني أنّ الحركة نحوٌ من الوجود وهي مفهومٌ فلسفيّ ، وليست ماهيّة ، وأنّ الوجودات في الواقع الخارجي بعضها متحرّكةٌ وبعضها ثابتة ، فالحركة مفهومٌ فلسفيٌّ وليس مفهوماً ماهويّاً .
الأمر الثالث : تقدّم في الفصل الثاني تعريف الحركة وأنّها : خروج الشيء
هامش
( 1 ) كشف المراد : ص 56 .
( 2 ) انظر : المنهج الجديد لتعليم الفلسفة : ج 2 ص 304 .