النتيجة
إنّ للمقبول وجوداً واحداً ذا مرتبتين ، مرتبة ضعيفة لا يترتّب عليها فيها جميع آثاره ، ومرتبةٍ شديدةٍ يترتّب عليها جميع آثاره .
بيان ذلك : بناءً على المقدّمات المتقدّمة - من تغيّر الجواهر المادّيّة ووجود النسبة بين القابل والمقبول في الخارج ، وأنّ كلّ نسبة تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها - يثبت أنّ وجود طرفي النسبة - وهما القابل والمقبول - في الخارج ، وحيث إنّ المقبول بوجوده الخارجي - الذي تترتّب عليه الآثار - غير موجودٍ بعد ، حينئذٍ لابدّ أن يكون المقبول نفسه موجوداً بوجودٍ ضعيفٍ لا يترتّب عليه الآثار ، لأنّه لو لم يكن المقبول موجوداً بوجوده الضعيف ، لزم أن تكون النسبة معدومةً بانعدام أحد طرفيه ، وهو خلاف ما ثبت في المقدّمة الثانية ؛ لأنّ الفرض وجود النسبة بين المقبول بوجوده الفعلي وبين المقبول بوجوده بالقوّة ، وعليه لابدّ أن يكون للمقبول وجود ذو مرتبتين :
1 . مرتبة ضعيفة من الوجود لا يترتّب عليه الآثار ، وهو وجوده بالقوّة .
2 . مرتبة شديدة يترتّب عليه الآثار ، وهو وجوده بالفعل .
بعبارة أخرى : إنّ الضعيف هو الشديد ، والشديد هو الضعيف ، لكن مع اختلاف المرتبة .
ويثبت كذلك : أنّ المقبول والقابل موجودان بوجودٍ واحد ، وإلّا لبطلت النسبة بين القابل والمقبول ، وهو خلاف ما ثبت في المقدّمة الثانية ، فوجود القابل والمقبول واحدٌ متّصلٌ سيّالٌ تدريجيّ .
والحاصل : إنّ الوجود الضعيف ( الذي لا يترتّب عليه جميع الآثار الموجودة للشجرة مثلًا ) متّحدٌ مع الوجود القويّ له ، ووجود الشجرة بالفعل والوجود الضعيف للمقبول متّحدٌ مع الوجود الفعلي للقابل ( وهو النواة ) .