الطرفين ، فتكون كلّ حلقةٍ من حلقات السلسلة تحمل إمكان « 1 » وقوّة الفعليّة في الحلقة اللاحقة ، وتحمل أيضاً فعليّة إمكان الحلقة السابقة عليها .
فكلّ حلقة فهي بالفعل بالنسبة للحلقة السابقة عليها ، وبالقوّة بالنسبة للحلقة اللاحقة لها ، ويكون لجميع الحدود وجودٌ واحدٌ مستمرٌّ باستمرار هذه السلسلة ، وهي ذات مراتب مختلفة ؛ لما تقدّم من أنّ القابل والمقبول وجودٌ واحدٌ ذو مراتب ، فالنطفة مثلًا قابلةٌ لصورة العلقة ، فلهما وجودٌ واحد ، والعلقة قابلةٌ لصورة المضغة فلهما وجودٌ واحدٌ أيضاً ، والمضغة قابلةٌ لصورة الإنسان فلهما وجودٌ واحدٌ أيضاً ، وعليه فيكون للنطفة والعلقة والمضغة والإنسان وجودٌ واحد ذو مراتب .
ومن الواضح : أنّ هذا الاختلاف بين المراتب يكشف عنه اختلاف الآثار ، ففي كلّ مرتبةٍ نوعٌ من الآثار يختلف عن آثار المرتبة الأخرى .
فإذا قُسّم هذا الموجود الواحد المستمرّ المتسلسل ، كان في القسم السابق قوّة القسم اللاحق ، والقسم السابق - مثلًا - إذا قُسّم إلى قسمين أيضاً ، كان في سابقهما قوّة القسم اللاحق ، وفي القسم اللاحق فعليّة القسم السابق ، بعين ما مرّ ، وهكذا كلّما دُقّق في التقسيم لهذه السلسلة وجُزّئ ذلك الوجود الواحد المستمرّ ، كان الأمر على هذه الوتيرة من ناحية فعليّة السابق وقوّة الآتي ، وبهذا يتّضح : أنّ القوّة والفعل ممزوجتان مختلطتان ؛ لأنّ كلّ مرتبةٍ نضع يدنا عليها ، نجد فيها فعليّةً للسابق وقوّةً للّاحق .
فكلّ حدٍّ من حدود هذا الوجود الواحد المستمرّ هو : كمالٌ بالنسبة إلى الحدّ السابق ، لأنّ الفعليّة هي الكمال « 2 » ، ونقصٌ وقوّةٌ بالنسبة للحدّ اللاحق ،
هامش
( 1 ) أي الإمكان الاستعدادي .
( 2 ) المراد من الكمال في المقام : هو الكمال الوجوديّ ، لا الكمال الأخلاقي .