قال الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على نهاية الحكمة : « بعدما ذكر البيان المشهور لإثبات تقدّم القوّة على كلّ حادثٍ زمانيّ ، أخذ في طورٍ آخر من البحث يتبيّن به العلاقة بين القوّة والفعل وتحقّق الحركة بالانتقال من الأوّل إلى الثاني ، بل تثبت به الحركة الجوهريّة أيضاً مع بعض ما يتفرّع عليها ، ركّز في هذا البيان على وجود النسبة بين القابل والمقبول واتّحاد طرفيها ، ثمّ استنتج أنّ الاختلاف بين القوّة والفعل يرجع إلى ضعف الوجود وشدّته ، فهناك وجودٌ واحد يسير من الضعف إلى الشدّة وينقسم بالقوّة إلى جزء سابق هو قوّة لما يليه ، فالحركة تنطوي في صميمها على قوى وفعليّات مترتّبة ؛ لأنّ كلّ جزء سابق منها قوّة بالنسبة إلى جزء لاحق » « 1 » .
ويعتمد البرهان على إثبات القوّة والفعل على مقدّمات :
المقدّمة الأولى : هناك أنواع جوهريّة متغيّرة
وهذه المقدّمة واضحةٌ ومسلّمة ، فإنّ الجوهر غير النامي يتغيّر ويكون جوهراً نامياً ، والجوهر النامي يتغيّر ويكون حيواناً ، وهكذا فإنّ الجواهر المادّيّة متغيّرة ، ونطفة الإنسان تتغيّر عمّا كانت عليه وتقبل الصورة الإنسانيّة ، فتصير إنساناً .
المقدّمة الثانية : بين كلّ قابلٍ ومقبوله نسبةٌ خارجيّة
في هذه المقدّمة يثبت أنّ بين كلّ قابل ومقبوله نسبةً موجودةً في الخارج ، وليست أمراً اعتباريّاً ؛ وذلك لوجهين :
الوجه الأوّل : من الواضح : أنّ كلّ قابل ، لا يقبل أيّ مقبول ، بل يقبل
هامش
( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة : رقم ( 290 ) ص 285 .