[ البرهان على إثبات القوّة والفعل ]
الشرح
الغرض من هذا الفصل - كما يعطيه العنوان ، سيّما كلمة الاستيناف - هو إثبات القوّة والفعل بما ينسجم مع الحركة الجوهريّة . وهذا بخلاف ما تقدّم في الفصل الأوّل الذي أثبت القوّة والفعل بما يوافق المشهور المنكرين للحركة الجوهريّة والقائلين بنظريّة الكون والفساد .
ولا يخفى أنّ ما قرّره المصنّف من نتائج في هذا الفصل هو من أفكاره وإبداعاته ، ولم يسبقه أحدٌ من الفلاسفة السابقين . وتتلخّص نتائج وأفكار المصنّف بما يلي :
الأنواع المادّيّة تقبل أن تتغيّر فتتبدّل إلى غير ما كانت عليه أوّلًا .
هناك نسبةٌ موجودةٌ بين المتبدّل والمتبدّل إليه ؛ لتعيّن طرفيها ، ولاتّصافها بصفات الوجود .
النسبة تستدعي وجود طرفيها في ظرف وجودها .
المقبول ليس موجوداً عند القابل وجوداً بالفعل ، فهو موجودٌ بالقوّة بوجود القابل .
وجود المقبول بالفعل متّصلٌ بوجوده بالقوّة ، فهما وجودٌ واحدٌ متّصل ؛ كما أنّ القابل والمقبول موجودان بوجودٍ واحد .
الأمر على هذه الوتيرة إذا فرض هناك قوابلُ ومقبولاتٌ متعدّدة .
فجميع الأمور المتبدّلة بعضها من بعض ، في الحقيقة أمرٌ واحدٌ متّصلٌ سيّال ، كلّ حدٍّ منه فعليّةٌ لسابقه وقوّةٌ للاحقه .