وأمّا الأين ، فوقوعُ الحركةِ فيه ظاهر ، كما في انتقالاتِ الأجسامِ من مكانٍ إلى مكان ، لكنّ كونَ الأينِ مقولةً مستقلّةً في نفسِها لا يخلو من شكّ .
وأمّا الوضع ، فوقوعُ الحركةِ فيه أيضاً ظاهر ، كحركةِ الكرةِ على محورِها ، فإنّ وضعَها يتبدّلُ بتبدّلِ نسبِ النقاطِ المفروضةِ على سطحِها إلى الخارجِ عنها تبدّلًا متّصلًا تدريجيّاً .
قالوا : ولا تقعُ في سائر المقولات - وهي الفعلُ والانفعالُ والمتى والإضافةُ والجدةُ والجوهر - حركة .
أمّا الفعلُ والانفعال ، فقد أُخِذَ في مفهومَيهما التدريج ، فلا فردَ آنيَّ الوجودِ لهما ، ووقوعُ الحركةِ فيهما يَستدعي الانقسامَ إلى أجزاءٍ آنيّةِ الوجود ، وليس لهما ذلك . على أنّه يستلزمُ الحركةَ في الحركة .
وكذا الكلامُ في المتى ، فإنّه لمّا كان هيئةً حاصلةً من نسبةِ الشيءِ إلى الزمان ، وهي تدريجيّةٌ بتدرّجِ الزمان ، فلا فردَ آنيَّ الوجودِ له ، حتّى تقعَ فيه الحركةُ المنقسمةُ إلى الإنّيات .
وأمّا الإضافة ، فإنّها انتزاعيّةٌ تابعةٌ لطرفيها ، لا تستقلُّ بشيءٍ كالحركة .
وكذا الجدة ، فإنّ التغيّرَ فيها تابعٌ لتغيّرِ موضوعِها ، كتغيّرِ النعلِ أو القدمِ في التنعّل - مثلًا - عمّا كانتا عليه .
وأمّا الجوهر ، فوقوعُ الحركةِ فيه يستلزمُ تحقّقَ الحركةِ من غيرِ موضوعٍ ثابتٍ باقٍ ما دامت الحركة ، ولازمُ ذلك تحقّقُ حركةٍ من غيرِ متحرّك .
شرح نهاية الحكمة (القوة والفعل والقدم والحدوث) — صفحة 200
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٠