ولسائلٍ أن يسأل : إنّ معنى كون المعلول يتأثّر بمعنى يقبل ، والقبول معناه قوّة ، وعليه فلا يوجد فرق بين العلّة والمعلول وبين القوّة والفعل ؟
والجواب بنحو الإجمال هو : أنّ الشيء الذي يتأثّر ويأخذ ، لا يمكن أن يتأثّر ما لم توجد فيه قابليّةٌ واستعدادٌ للتأثّر والأخذ ، وإلّا فليس كلُّ معلول يقبل كلّ أثر . فالاستعداد والقابليّة سابقة على قبول الأثر . فبذرة التفّاح هي التي يمكنها أن تتّخذ صورة شجرة التفّاح لا غيرها ، ومن شجرة التفّاح يمكن قطف التفّاح وليس ثمرة أخرى ، ولا من شجرة أخرى .
والمادّة التي تهدف إلى أن تصبح إنساناً ، يلزم أن تتوفّر بشكلٍ أكبر على قابليّة الصورة الإنسانيّة ، وإلّا لا يمكن أن تصبح إنساناً ، ومن هنا يتّضح : أنّ كلّ شكل وصورة وجوديّة ، تظهر إلى عالم الوجود ، لها مادّة خاصّة تتوفّر على إمكان ذلك ، وهذا الإمكان ذاته أمرٌ وجوديٌّ يتمّ بواسطته خلق علاقة بين المادّة والصورة التي تقبلها .
وبهذا يتّضح : أنّ العلّة لكي تؤثّر أثرها المطلوب ، لابدّ أن يملك المعلول استعداداً ، وهذا الاستعداد هو الذي نسمّيه قوّة ؛ وهو المبحوث عنه في مرحلة القوّة والفعل .
هذا هو الفرق بين بحث القوّة والفعل وبحث العلّة والمعلول .
تبيّن ممّا تقدّم أيضاً : أنّ المراد بالقوّة هو الاستعداد والقابليّة للشيء ، لصيرورته شيئاً آخر ، وأنّه ليس كلّ مادّة تقبل أن تكون أيّ شيء آخر ، وإنّما لها استعدادٌ خاصٌّ لشيءٍ معيّن .
المعنى اللغويّ للقوّة وتطوّراته
ما تقدّم من تعريف القوّة والفعل ، إنّما هو بحسب الاصطلاح الفلسفي ، وقد أشار المصنّف إلى معنى القوّة في اللغة والعُرف ، وكيف تطوّر إلى أن