الشرح
قبل الولوج في البحث يُطرح في المقدّمة ، مسألتان :
الأولى : هل هذا البحث من الأبحاث الفلسفيّة أم الأبحاث الطبيعيّة ؟
الثانية : الفرق بين مرحلة العلّة والمعلول ، ومرحلة القوّة والفعل ؟
1 . هل بحث القوّة والفعل من الأبحاث الفلسفيّة أم الطبيعيّة ؟
والسبب في طرح هذا السؤال هو ما سيأتي من أنّ البحث في القوّة والفعل يتضمّن الحركة ، وإذا كان البحث يتضمّن الحركة ، حينئذٍ يُتساءل عن البحث في الحركة : هل هو بحثٌ طبيعيّ أم بحث إلهيّ ؟ وقد تقدّم المراد من الإلهيّ ، وهو أنّه داخل في مسائل الوجود الكلّيّة ، لا في مسائل العلوم الجزئيّة .
وفي المقام اتّجاهان :
الاتّجاه الأوّل : أنّ البحث في الحركة بحثٌ طبيعيّ
ذكروا أنّ السبب في كون البحث في الحركة هو بحثاً من الطبيعيّات ، كون الحركة من عوارض الجسم ، والجسمُ موضوع الطبيعيّات ، وعليه يكون البحث في الحركة بحثاً عن عوارض الجسم ، وإذا كان كذلك يكون البحث عن الحركة بحثاً عن الطبيعيّات ، من حيث الحركة والسكون .
وهذا إنّما ينسجم مع مبنى من ينكر الحركة الجوهريّة - لا من يؤمن بها - لأنّ من ينكر الحركة الجوهريّة يرى أنّ الحركة من الأعراض ، وإذا كانت الحركة من الأعراض ، حينئذٍ تكون الحركة عارضةً على الجسم ، فتكون - الحركة - من عوارض الجسم الطبيعيّ .