الاتّجاه الثاني : أنّ البحث في الحركة بحثٌ فلسفيّ
هذا الاتّجاه يأتي على مبنى من يؤمن بأنّ الحركة موجودةٌ في الجوهر ، فإنّ كون وجود الحركة في الجوهر ، يعني : أنّ الحركة في الوجود ؛ لأنّ الجوهر قسمٌ من أقسام الوجود . وإذا كانت الحركة في الجوهر ، فهذا يعني أنّ البحث في الحركة يكون بحثاً من الأبحاث الإلهيّة ومن المسائل الفلسفيّة ؛ لأنّ الوجود - بناءً على الحركة الجوهريّة - ينقسم إلى وجود ثابت ووجود متحرّك ، وعلى هذا يكون البحث عن الحركة من الأبحاث الفلسفيّة .
ولا يخفى أنّ صيرورة بحث الحركة من الأبحاث الفلسفيّة ، إنّما حصلت بعد صدر المتألّهين ، وإثبات الحركة الجوهريّة ، وتقسيم الوجود إلى ثابت ومتحرّك . وأنّ جميع الحكماء بعد صدر المتألّهين اتّبعوا مشرب صدر المتألّهين ، إلّا المحقّق السبزواري ، الذي بقي متابعاً لمدرسة المشّاء ، الذين عدّوا بحث الحركة من الطبيعيّات لا الإلهيّات ؛ كما سيأتي بيانه في الأبحاث اللاحقة « 1 » .
2 . الفرق بين مرحلة العلّة والمعلول ومرحلة القوّة والفعل
في هذه المسألة يُطرح تساؤل مفاده : ما هو الفرق بين المرحلة السابقة وهي مرحلة العلّة والمعلول ، وبين هذه المرحلة وهي مرحلة القوّة والفعل ؟
والجواب على ذلك : أنّنا حينما نرجع إلى المفكّرين الغربيّين ، لاسيّما الذين يؤمنون بوجود تصديقات وتصوّرات عقليّة ، نجد أنّهم لم يفرّقوا بين بحث العلّة والمعلول وبين بحث القوّة والفعل . أمّا في الفلسفة الإسلاميّة ، فيوجد فرق بينهما ، فإنّ بحث العلّة والمعلول : هو أنّ العلّة تؤثّر والمعلول يتأثّر ، وأنّ العلّة تعطي والمعلول يأخذ ؛ كما تقدّم مفصّلًا في المرحلة السابقة .
هامش
( 1 ) نهاية الحكمة ، المرحلة السادسة ، الفصل الحادي والعشرون .