الشرح
تختلف الحاجة إلى هذه الصناعات ، فإن كان الإنسان يشتغل في العلوم المرتبطة بالعقل النظري كالفلسفة وعلم الكلام ، والكشف عن الواقعيات والوصول إلى الحقّ والواقع ، فما يحتاج إليه من هذه الصناعات صناعتان : البرهان والمغالطة .
أمّا صناعة البرهان فللكشف عن الحقّ . وأمّا صناعة المغالطة فلكي لا يغلّطه أحد . فمن يشتغل بالأبحاث الفلسفية والكلامية من الضروري له أن يدرس هاتين الصناعتين دراسة معمّقة ، ولا يتصوّر كما تصوّر البعض أنّ المهمّ من القياس هو الهيئة ، أمّا ما يرتبط بالمادّة فلا ضرورة له ، كما هو المتعارف عند من لا يعرفون أهمّية الصناعات .
إنّ أهمّية صناعة البرهان والمغالطة أكثر من أهمّية بحث الهيئة والصورة ؛ إذ قد يدرس الطالب الهيئة والصورة ولا يميّز بين المقدّمات اليقينية عن غيرها . وحينئذ لا يكون القياس ذا فائدة ، لأنّه وإن كان يعرف هيئة القياس إلّا أنّه لا يعرف المقدّمات اليقينية من غيرها فكيف تنتج المقدّمات نتيجة جيدة .
قال أستاذنا الشيخ جوادي آملي في كتاب له قيّم باللغة الفارسية « 1 » ما ترجمته ) نظرية المعرفة في القرآن ( تحت عنوان الصناعات الخمس ، والبحث في موادّ القياس ما نصّ ترجمته : ) والذي نأسف له أنّه في وضعنا الحالي تعطى أهمّية للهيئة ولا تعطى أهمّية للمادّة ، مع أنّ المادّة أهمّ من الهيئة ( .
فالقياس هو الشائع في الحوزات العلمية ، ولهذا اهتمّوا بصورته . أمّا موادّه فلم يهتمّوا بها .
هامش
( 1 ) معرفت شناسي در قرآن ، مصدر سابق : ص 135 . .