3 . ( مانعة خلو ) وهي ما حكم فيها بتنافي طرفيها أو عدم تنافيهما كذباً لا صدقاً ، بمعنى أنّه لا يمكن ارتفاعهما ويمكن اجتماعهما في الإيجاب ، ويمكن ارتفاعهما ولا يمكن اجتماعهما في السلب .
( مثال الإيجاب ) : الجسم إمّا أن يكون غير أبيض أو غير أسود ، أي أنّه لا يخلو من أحدهما وإن اجتمعا . ونحو : إمّا أن يكون الجسم في الماء أو لا يغرق ، فإنّه يمكن اجتماعهما بأن يكون في الماء ولا يغرق ، ولكن لا يخلو الواقع من أحدهما ؛ لامتناع أن لا يكون الجسم في الماء ويغرق .
( مثال السلب ) : ليس إمّا أن يكون الجسم أبيض وإمّا أن يكون أسود ، ومعناه أنّ الواقع قد يخلو من أحدهما وإن كانا لا يجتمعان .
وتستعمل مانعة الخلو الموجبة في جواب من يتوهَّم إمكان أن يخلو الواقع من الطرفين ، كمن يتوهَّم أنّه يمكن أن يخلو الشيء من أن يكون علّة ومعلولًا ، فيقال له : « كلّ شيء لا يخلو إمّا أن يكون علّة أو معلولًا » وإن جاز أن يكون شيء واحد علّة ومعلولًا معاً : علّة لشيء ومعلولًا لشيء آخر .
وأمّا السالبة ، فتستعمل في جواب من يتوهّم أنّ الواقع لا يخلو من الطرفين ، كما يتوهّم انحصار أقسام الناس في عاقل لا دين له ، وديِّن لا عقل له ، فيقال له : « ليس الإنسان إمّا أن يكون عاقلًا لا دين له ، أو ديّناً لا عقل له » بل يجوز أن يكون شخص واحد عاقلًا وديّناً معاً .
شرح كتاب المنطق — صفحة 348
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤٨