موجود عنده . [ فهذه الإنشاءات ] بمداليلها المطابقية هي إنشاءات ولكنّها [ تدلّ بالدلالة الالتزامية على الإخبار عن الجهل أو الحاجة أو اليأس ] .
وما يصحّ اتّصافه بالصدق أو الكذب في الإنشاء ليس هو المدلول المطابقي ، بل هو المدلول الالتزامي [ فيكون الخبر المدلول عليه بالالتزام هو الموصوف بالصدق أو الكذب ، لا ذات الإنشاء ] .
وعلى هذا الأساس ، فالتعريف وإن لم يضَف إليه قيد « لذاته » يكون صحيحاً أيضاً لأنّ مدلول الإنشاء الالتزامي إخبار ، فلا حاجة لدفع التوهّم بإضافة هذا القيد . ولكن دفعاً للتوهّم والالتباس نزيده في التعريف لإخراج الإنشاءات المذكورة . كما قال :
[ فالتعريف الأو لللخبر في حدّ نفسه لا يشمل هذه الإنشاءات ، ولكن لأجل التصريح بذلك الالتباس نضيف كلمة « لذاته » ، لأنّ هذه الإنشاءات المذكورة لئن اتصفت بالصدق أو الكذب فليس هذا الوصف لذاتها ، بل لأجل مداليلها الالتزامية ] التي هي أخبار وليست إنشاءات .
والخلاصة : ذكرنا إشكالين على تعريف القضية ، وأجبنا عن كلّ واحد منهما :
الإشكال الأوّل : نجد بعض الأخبار صادقة جزماً ، فلا تحتمل الكذب ، وبعضها كاذبة جزماً ، فلا تحتمل الصدق . وأجبنا عنه فراجع « 1 » .
الإشكال الثاني : نجد بعض الإنشاءات يصحّ أن توصف بالصدق والكذب ، فتدخل في تعريف الخبر ، وأيضاً أجبنا عنه فراجع .
ويبقى في المقام إشكال ثالث ، وتقريبه : إنّنا عرّفنا الخبر بما يحتمل الصدق والكذب ، والصدق هو الخبر المطابق للواقع ، فيلزم أن يكون التعريف
هامش
( 1 ) ص : 178 - 179 .