تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح كتاب المنطق — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

الحاجة إلى مباحث الألفاظ

لا شكّ أنّ المنطق لا يتعلّق غرضه الأصلي إلا بنفس المعاني ، ولكنّه لا يستغني عن البحث عن أحوال الألفاظ توصّلًا إلى المعاني ؛ لأنّه من الواضح أنّ التفاهم مع الناس ونقل الأفكار بينهم لا يكون غالباً إلا بتوسّط لغة من اللغات . والألفاظ قد يقع فيها التغيير والخلط فلا يتم التفاهم بها ، فاحتاج المنطقي إلى أن يبحث عن أحوال اللفظ من جهة عامّة ومن غير اختصاص بلغة من اللغات ، إتماماً للتفاهم ، ليزن كلامه وكلام غيره بمقياس صحيح . وقلنا « من جهة عامّة » لأنّ المنطق لا يختصّ بأهل لغة خاصّة ، وإن كان قد يحتاج إلى البحث عمّا يختصّ باللغة التي يستعملها المنطقي في ما قلّ ، كالبحث عن دلالة لام التعريف - في لغة العرب - على الاستغراق ، وعن كان وأخواتها في أنها من الأدوات والحروف ، وعن أدوات العموم والسلب . . . وما إلى ذلك . ولكنّه قد يستغني عن إدخالها في المنطق اعتماداً على علوم اللغة . هذه حاجته من أجل التفاهم مع غيره . وللمنطقي حاجة أخرى « 1 » إلى مباحث الألفاظ من أجل نفسه هي أعظم وأشدّ من حاجته الأولى بل لعلّها هي السبب الحقيقي لإدخال هذه الأبحاث في المنطق .
هامش
( 1 ) هذا البحث إلى آخره ليس من منهاج دراستنا . ولكنّا وضعناه للطلاب الذين يرغبون في التوسّع ؛ حرصاً على فائدتهم ، وهو بحث له قيمته العلمية ، لاسيّما في مباحث أصول الفقه . ( منه قدس سره ) .