القضاء في الثاني ، لأنّ المصلحة السلوكيّة إنّما تفي بمصلحة الوقت فقط ، وأمّا مصلحة أصل الصلاة فهي باقية ، فلابدّ من استيفائها بالقضاء إذا كان القضاء بالأمر الأوّل . نعم ، إذا كان بأمرٍ جديد ، لم يجب القضاء ، لأنّ موضوعه فوت الفريضة ، والمفروض عدم فوتها .
مناقشة الإمام الخميني للمصلحة السلوكيّة
أورد السيّد الامام الخميني ( قدس سره ) على المصلحة السلوكيّة ما يلي :
1 . إنّ حجّيّة الأمارة في الشرع ليس إلّا إمضاء ما كان في يد العقلاء من غير أن يزيد عليه شيئاً أو ينقص منه شيئاً . ومن المعلوم : أنّ اعتبار الأمارات لأجل كونها طريقاً للواقع فقط ، من دون أن يترتّب على العمل بها مصلحة وراء إيصالها إلى الواقع ، فليس قيام الأمارة عند العقلاء محدثاً للمصلحة ؛ لا في المؤدّى ولا في العمل بها وسلوكها . وعليه فالمصلحة السلوكيّة لا أساس لها .
2 . لا يتصوّر لسلوك الأمارة وتطرّق الطريق معنى وراء العمل على طبق مؤدّاها ، فإذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة فليس سلوكها إلّا العمل على مؤدّاها والإتيان به . فلا يتصوّر للسلوك وتطرّق الطريق مصلحة وراء المصلحة الموجودة في الإتيان بالمؤدّى .
3 . إنّ ظاهر عبارة الشيخ أنّ المصلحة قائمة بالتطرّق والسلوك ، بلا دخالة للواقع في حدوث تلك المصلحة . وعليه فلو أخبر العادل عن الأمور العادية ، لزم العمل على قوله في هذه الموارد أيضاً ؛ لأنّه ذا مصلحة سلوكيّة ، وهو كما ترى « 1 » .
أمّا مناقشة السيّد الشهيد للمصلحة السلوكيّة فقد تقدّمت في الشرح فلا نعيد .
وممّا تقدّم يتّضح ما يلي :
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول : ج 2 ص 373 .