للحكم الواقعي في صورة مطابقتها للواقع والمخالف في صورة عدم مطابقتها له ، وهذا الحكم الظاهري المجعول حكم طريقيّ لا شأن له غير تنجيز الواقع عند الإصابة والتعذير عند الخطأ .
القول الرابع : أنّ المجعول في هذا الباب هو المنجّزيّة والمعذّريّة ، وقد اختار
هذا القول صاحب الكفاية « 1 » .
وجميع هذه الأقوال تشترك في نقطة وهي : أنّ مقتضى القاعدة فيها هو عدم إجزاء الإتيان بمؤدّى الأمارة عن الواقع ، لأنّ مؤدّاها على جميع الأقوال المذكورة لا يكون مشتملًا على مصلحة تفي بمصلحة الواقع حتى يكون مجزياً .
التفسير الثاني : السببيّة والموضوعيّة للأمارات التي لها تأثير في الواقع
وفي هذا التفسير أقوال أيضاً ، وهي :
القول الأوّل : السببيّة المنسوبة إلى الأشاعرة
وهي أنّه لا واقع قبل قيام الأمارة على شيء ، فالأمارة هي التي تُحدث مصلحة فيه وتجعله الواقع بدون أن يكون هناك واقع مجعول من قبل الله تعالى في المرتبة السابقة ، والسببيّة بهذا المعنى مضافاً إلى أنّها غير معقولة ومخالفة للكتاب والسنّة وضرورة الشرع ، لا معنى حينئذٍ للبحث عن إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي ولا موضوع له ، إذ لا أمر على ذلك إلّا للمؤدّى ، ومن الواضح : أنّ هذا البحث يتطلّب تعدّد الأمر ولا يعقل في أمر واحد « 2 » .
القول الثاني : السببيّة المنسوبة إلى المعتزلة
وهي : أنّ معنى حجّيّة الأمارات أنّها توجب انقلاب الواقع وارتفاعه في
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 347 .
( 2 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 371 .