تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
وبهذا يتّضح : أنّه إذا افترضنا أنّ المقتضي غير موجود ، فهذا يكشف عن أنّ هذا المانع لا يسمّى مانعاً ولا يكون عدمه من أجزاء العلّة ؛ وذلك لأنّ المانع سواء كان موجوداً أم لا ، فإنّ الأثر لا يتحقّق ، لعدم وجود المقتضي وليس لأجل وجود المانع . إذن إذا أسندنا عدم تحقّق الأثر إلى المانع ، فلابدّ أن نفرض وجود المقتضي أوّلًا ، ممّا يعني أنّ المقتضي والمانع لابدّ من تعاصرهما في الوجود ، فإذا كانا متعاصرين وجوداً كان المانع مانعاً عن تأثير المقتضي ، وكان عدمه من أجزاء العلّة . وأمّا إذا لم يكونا متعاصرين - بأن كان وجود المقتضي لا يجتمع مع المانع - فلن تحصل المانعيّة ، فينتج : أنّ مانعيّة هذا المانع وعدمه ليس من أجزاء العلّة . وإذا تبيّنت هاتان المقدّمتان نقول في الجواب على هذا الاستدلال الذي يقول أنّ ترك أحد الضدّين مقدّمة للضدّ الآخر : إنّ الإزالة بوصفها ضدّ للصلاة لا يمكن أن تكون مانعة من الصلاة ، لكي يكون عدم الإزالة عدم مانع لتحقّق الصلاة « 1 » ، وذلك لأنّ فرض المانع يعني وجود المقتضي أيضاً ، لاشتراط التعاصر بينهما ، كما تقدّم ، ومن الواضح : أنّ المقتضي للصلاة أو للإزالة هو إرادة المكلّف ؛ لأنّ المكلّف إذا لم يُرِد الصلاة فلا مقتضي لوجودها أصلًا . وعلى هذا الأساس إذا أراد المكلّف الإزالة ، فلازم ذلك أنّه لا يريد الصلاة ؛ لأنّ الضدّين لا يمكن اجتماعهما معاً ، إذ مع فرض إرادة المكلّف للإزالة فهذا يعني أنّ إرادة الصلاة منتفية ، أي أنّ المقتضي للصلاة منتفٍ ، وإذا
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ عبارة السيّد الشهيد + في هذا الموضع من الحلقة الثالثة ، فرضت أنّ الإزالة هي المانع من فعل الصلاة ، وهو خلاف ما مثّلنا به سابقاً ، حيث فرضنا أنّ فعل الصلاة هو المانع من الإزالة ، لكن لا ضير في ذلك .