نخرج من الأصل ، وحاصل هذه الدعوى هو وجود ملازمة عقليّة تقتضي إجزاء الأمر الاضطراريّ عن الأمر الاختياريّ ، فالمكلّف المأمور بالصلاة من قيام إذا عجز عن الصلاة من قيام واضطرّ إلى الصلاة من جلوس ، ففي هذه الحالة تجزيه الصلاة من جلوس عن الأمر الاختياريّ وهو الصلاة من قيام ، ولا يجب عليه الإعادة ولا القضاء .
وكذلك بالنسبة للأمر الظاهريّ فإنّه يجزي عن الأمر الواقعيّ ، كما إذا عمل بالأمارة أو بالأصل العمليّ ، وبعد ذلك انكشف له الواقع أو انكشف خلاف ما عمل ، فإنّ عمله بالأمارة أو الأصل يجزيه ، ولا يجب عليه الإعادة أو القضاء .
ولا يخفى : أنّ عدم الإجزاء في هذين الموردين - الاضطراريّ والظاهريّ - وإن كان خلاف الأصل المتقدّم الذي هو عدم الإجزاء ، وكذلك لم يوجد دليل خاصّ من آية أو رواية ، لكن على الرغم من ذلك فقد ادّعي وجود دليل على الإجزاء ، والدليل على الإجزاء هو الدليل العقلي اللبّيّ ، بتقريب : أنّ العقل يحكم بوجود ملازمة بين جعل الأمر الاضطراريّ أو الظاهريّ وبين وجود نكتة خاصّة تقتضي الإجزاء ، وعلى أساس هذه النكتة يكون الأمر الظاهري والاضطراريّ دالّا على الإجزاء عن الأمر الواقعيّ ، وهذا ما يسمّى بقاعدة الإجزاء . وعليه فينصبّ البحث على إبراز تلك النكتة والملاك الذي على أساسه يقال بالملازمة العقليّة ، أي الملازمة بين وجود الأمر الاضطراريّ بشيء وبين وجود ملاك في ذلك الأمر الاضطراريّ يقتضي الإجزاء .
لذا يقع البحث في مقامين :
المقام الأوّل : دلالة الأوامر الاضطراريّة على الإجزاء عقلًا .
المقام الثاني : دلالة الأوامر الظاهريّة على الإجزاء عقلًا .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 13
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٣