خلاصة ما تقدّم
مسألة الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته مسألة أصوليّة يستنبط منها حكم شرعيّ فقهيّ وهو الوجوب الشرعيّ للمقدّمة .
المشهور قالوا : إنّ مسألة الملازمة ليست مسألة أصوليّة ؛ وذلك لأنّ المسألة الأصوليّة هي التي يستنبط منها حكم شرعيّ فرعيّ ، والمراد بالحكم الفقهيّ هو الحكم الذي يتّصف بالتنجيز والتعذير واستحقاق الثواب والعقاب ، والحال أنّ الوجوب الغيريّ ليس كذلك .
السيّد الشهيد أثبت إمكان تصوير ثمرة للبحث في هذه المسألة ، ومن ثمّ تكون مسألة الملازمة من المسائل الأصوليّة ، وقد ذكر في المقام ثمرتين :
الثمرة الأولى : إذا اتّفق أن يكون واجب مقدّمة لحرام ، فإن أنكرنا الملازمة بين وجوب الشيء ووجوب مقدّمته ، ففي هذه الحالة يكون الفرض المتقدّم من موارد التزاحم . أمّا إذا بنينا على ثبوت الملازمة فالمورد المتقدّم في باب التعارض وليس في باب التزاحم .
الثمرة الثانية : إذا اتّفق أن يكون الحرام مقدّمة لواجب ، كما لو توقّف إنقاذ الغريق وهو الأهمّ على اجتياز الأرض المغصوبة ، فالنتيجة ما يلي :
1 . المكلّف يرتكب حراماً باجتيازه الأرض المغصوبة على القول بإنكار الملازمة ، وكذلك يرتكب حراماً على القول بأنّ الوجوب الغيريّ هو خصوص المقدّمة الموصلة ، لأنّ المقدّمة في هذه الحالة تبقى على حرمتها ولا يترشّح الوجوب الغيريّ .
2 . لم يرتكب حراماً باجتيازه الأرض المغصوبة ، إذا قلنا بالملازمة وقلنا كذلك أنّ الوجوب الغيريّ هو مطلق المقدّمة سواء الموصلة أم لا ، لأنّه في هذه الحالة يرتفع الحرام عن المقدّمة .