الحرام على ترك المقدّمة ، لفرض أنّ المكلّف بعد الإتيان بها قادر على ترك الحرام . وهذا بخلاف مقدّمة الواجب ، فإنّ المكلّف لا يقدر على الواجب عند ترك مقدّمته .
وأمّا الحرمة النفسيّة ، فهي على تقديرها ترتكز على حرمة التجرّي . ولكن قد حقّقنا في محلّه : أنّ التجرّي لا يكون حراماً وإن استحقّ المتجرّي العقاب عليه . وقد ذكرنا هناك : أنّه لا ملازمة بين استحقاق المتجرّي العقاب وحرمة التجرّي شرعاً . نعم ، يظهر من بعض الروايات : أنّ هذه الحرمة ، من ناحية نيّة الحرام ، وقد تعرّضنا لهذه الروايات وما دلّ على خلافها بشكل موسّع في مبحث التجرّي فلاحظ » « 1 » .
القسم الثالث : ما يتوسّط بينه وبين ذيه إرادة الفاعل ، إلّا أنّه لم يقصد بإتيانه التوصّل إلى الحرام . وفي هذا القسم حكَم ( قدس سره ) بعدم الحرمة ؛ إذ لا موجب لها ، فإنّ الموجب لاتّصاف المقدّمة بالحرمة أحد أمرين :
الأوّل : أن يكون إتيانها علّة تامّة للوقوع في الحرام .
الثاني : أن يكون الإتيان بها بقصد التوصّل ، وكلا الأمرين مفقود في المقام ( 1 ) .
والسيّد الخوئي أيّد المحقّق النائيني في هذا القسم ؛ حيث قال : « الأمر كما أفاده ( قدس سره ) حيث إنّه لا موجب لاتّصاف المقدّمة بالحرمة أصلًا ؛ لعدم الملاك له ، فإنّ ملاكه إنّما هو توقّف الامتثال عليها ، والمفروض أنّ ترك الحرام لا يتوقّف على تركها » « 2 » .
فالنتيجة التي انتهى إليها السيّد الخوئي هي : أنّ مقدّمة الحرام ليست
هامش
( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ص 440 .
( 2 ) المصدر السابق .