ترك المقدّمة الأخيرة لا وجوب ترك الأخيرة بقول مطلق » « 1 » .
القول الرابع المحقّق النائيني
المحقّق النائيني قسّم مقدّمة الحرام إلى ثلاثة أقسام « 2 » :
القسم الأوّل : ما لا يتوسّط بينه وبين ذيه اختيار الفاعل وإرادته ، بحيث لو أتى بالمقدّمة فيقع ذو المقدّمة في الخارج قهراً ، بحيث لا يتمكّن من تركه ، نظير العلّة التامّة ومعلولها ، كما إذا علم المكلّف بأنّه لو دخل في المكان الفلاني لاضطرّ إلى ارتكاب الحرام قهراً على نحو لا يقدر على التخلّف عنه .
وهذا القسم حرام بالحرمة النفسيّة ، لا الغيريّة ، لأنّ النهي الوارد على ذي المقدّمة وارد عليها حقيقة .
وأورد السيّد الخوئي على هذا القسم : بأنّ هذا « مناقض لما أفاده ( قدس سره ) في غير مورد : من أنّ المقدور بالواسطة مقدور ، فالمعلول وإن لم يكن مقدوراً ابتداء إلّا أنّه مقدور بواسطة القدرة على علّته ، ومن الطبيعي أنّ هذا المقدار يكفي في تعلّق النهي به حقيقة ، وعليه فلا مقتضى لحرمة المقدّمة » « 3 » .
القسم الثاني : ما يتوسّط بينه وبين ذيه اختيار الفاعل ، إلّا أنّ الفاعل يقصد بإتيانه التوصّل إلى الحرام . وهذا القسم أيضاً حرام ، غاية الأمر : أنّه حرام بالحرمة النفسيّة ، لو قلنا : أنّ حرمتها من باب حرمة التجرّي . وبالحرمة الغيريّة ، لو قلنا بسراية الحرمة إليه من ذي المقدّمة .
وأورد عليه السيّد الخوئي بأن : « لا موجب لاتّصاف المقدّمة بالحرمة الغيريّة وإن قلنا بوجوب مقدّمة الواجب ؛ وذلك لعدم توقّف الاجتناب عن
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : ج 1 ص 422 .
( 2 ) انظر أجود التقريرات : ج 1 ص 361 .
( 3 ) محاضرات في أصول الفقه : ج 2 ص 439 .