كان قصد السفر للرياء أو غير ذلك ، فالمهمّ هو وقوع المقدّمة سواء قصد حين الإتيان بها القربة أم لا ، وسواء قصد التوصّل بها إلى الواجب أم لا .
فالمهمّ والمطلوب هو حصول المقدّمة من المكلّف ، من قبيل تطهير الثوب النجس بالماء ، فإنّه إذا وقع بالماء يطهر من دون الحاجة إلى قصد القربة ، فلو ذهبت الريح بالثوب ووقع في الماء طهر .
والحاصل ممّا تقدّم : أنّ الواجبات الغيريّة توصّليّة وليست عباديّة ، ولا تحتاج إلى قصد القربة ؛ لأنّ ملاك الوجوب الغيريّ هو عنوان الوصول .
نعم ، يمكن للمكلّف أن يقصد القربة عند الإتيان بالمقدّمة ، وهذا لا إشكال فيه للحصول على الثواب الإضافي ؛ لما ذكر في محلّه من أنّ كلّ عملٍ توصّليّ يمكن للمكلّف أن يجعله قربيّاً ؛ بأن ينوي به قصد القربة إلى الله سبحانه وتعالى . فحينما يأكل الطعام - مثلًا - ينوي أنّه يأكل الطعام لكي يتقوّى على العبادة ، وهكذا الاعمال التوصّليّة .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « لا شكّ لدى الجميع في أنّ الوجوب الغيريّ للمقدّمة إذا كان ثابتاً » أي إذا كان ثابتاً بدليل شرعيّ ، وهو ما سيأتي البحث فيه لاحقاً .
قوله ( قدس سره ) : « لأنّ إرادة العبد المنقاد التكوينيّة يجب أن تتطابق مع إرادة المولى » لأنّ العبد المطيع لمولاه ، يلزم أن تتطابق إرادته التكوينيّة مع ما يشرّعه ويريده المولى ، أي مع الإرادة التشريعيّة للمولى .
والمراد بالإرادة التكوينيّة : أنّ الشخص المريد يريد فعل نفسه ، أمّا إذا كان يأمر الغير بفعل معيّن ، فهي إرادة تشريعيّة ، فإذا طلب المولى من العبد ماءً ، فهذه إرادة تشريعيّة للمولى ، وإتيان العبد بالماء إرادة تكوينيّة .
قوله ( قدس سره ) : « ولمّا كانت إرادة المولى التشريعيّة للمقدّمة في إطار مطلوبيّة