ومن هنا يتبيّن : أنّ الذي يأتي بالمقدّمة وهي السفر إلى الحجّ - مثلًا - من دون التوصّل إلى الواجب النفسيّ وهو الوقوف في الميقات ، لا يصدق على هذا السفر بالوجوب الغيريّ ؛ لأنّه مسافر لأجل دواعٍ أخرى كاللهو واللعب أو شيء آخر ، وليس للوقوف في الميقات .
2 . الوجوب الغيريّ لا يستتبع ثواباً بخصوصه
إنّ من خصائص الوجوب النفسيّ أنّه يستتبع ثواباً فيما إذا قام المكلّف بامتثاله ؛ لأنّ المكلّف حينئذٍ يكون مطيعاً للمولى ومنقاداً له ، وعليه يحكم العقل باستحقاق الثواب ؛ لأجل تعظيم المولى واحترامه ، كما هو واضح .
لكنّ السؤال في الوجوب الغيريّ . فلو أتى المكلّف بالمقدّمة بالسفر إلى الحجّ ، فهل يستحقّ الثواب على ذلك ؟
والجواب : إنّ امتثال الوجوب الغيريّ على نحوين :
النحو الأوّل : أن يمتثل الواجب الغيريّ كالسفر إلى الحجّ بقصد الإتيان بالحجّ .
النحو الثاني : أن يأتي بالواجب الغيريّ كالسفر لا بقصد الإتيان بالحجّ .
فعلى النحو الأوّل ، وإن كان المكلّف يستحقّ الثواب ، لكن هذا الثواب ليس لأجل الوجوب الغيريّ وهو السفر إلى الحجّ ، وإنّما هو ثواب لأنّ سفره هذا بداية في الشروع في الواجب النفسيّ وهو الوقوف في الميقات .
بعبارة أخرى : إنّ المكلّف لو شرع في امتثال الواجب النفسيّ بالسفر ، حينئذٍ يستحقّ الثواب على المقدّمة وهي السفر لا بعنوان كونها مقدّمة ، بل بما هي شروع في امتثال الواجب النفسيّ ، وهذا الاستحقاق للثواب إنّما يأتي من قبل الوجوب المتعلّق بالواجب النفسيّ ، لا الوجوب الغيريّ المتعلّق بالمقدّمة « 1 » .
هامش
( 1 ) سيأتي في نهاية البحث توجيه بعض الروايات التي تدلّ على ترتّب الثواب على بعض المقدّمات ، كما روي أنّ في خطوة في زيارة الإمام الحسين ( ع ) كذا من الثواب .