إذا عرفنا أسباب زوال القدرة ، نقول : إنّه من الواضح ثبوت الإدانة في الحالة الأولى والثانية ( أي العصيان والتعجيز ) بمعنى : أنّ المكلّف مسؤول ويستحقّ العقاب على المخالفة ؛ لأنّ القدرة حدوثاً على الامتثال كافيةٌ لإدخال التكليف في دائرة حقّ الطاعة .
وأمّا الحالة الثالثة ( وهي العجز الطارئ لسببٍ خارجٍ عن اختيار المكلّف ) فلابدّ من التفصيل بين حالة علم المكلّف بأنّه سيطرأ عليه السبب المعجز وتماهله في الامتثال حتى طرأ سبب العجز ، وبين حالة عدم العلم . ففي حالة عدم العلم لا إدانة ولا عقاب على المخالفة ؛ لأنّ المعجّز كان خارجاً عن اختياره ، لأنّنا افترضنا أنّه فوجئ بالسبب المعجِّز ولم يكن عالماً به .
وأمّا في حالة العلم فالإدانة ثابتة ؛ لأنّ علم المكلّف بطروء السبب المعجز يجعله كمن أخّر صلاته عصياناً إلى أن انتهى وقتها وعجّز نفسه عن أدائها فيما بعد ؛ لأنّ العاصي يعلم بأنّ وقت الصلاة ينتهي بأمدٍ معيّن ومع ذلك لم يمتثل التكليف ، والعالم بطروء السبب المعجِّز يعلم بأنّه سيطرأ عليه الطارئ الذي يمنعه من الامتثال ، وأنّ وقت صلاته لا يمتدّ إلّا إلى الوقت الذي يعلم معه بطروّ المعجّز ، ولكنّه مع ذلك تماهل ولم يمتثل في ذلك الوقت الذي كان قادراً فيه على الامتثال .
تعليق على النصّ
قوله ( قدس سره ) : « حين توجّه التكليف » ، أي : صيرورته فعلياً في حقّ المكلّف .
قوله : « وزوالها » ، أي : وزوال القدرة .
قوله : « أن يصلّي فيه » ، أي : لا يبقى للمكلّف وقت يصلي فيه .
قوله : « فيريقه » ، أي : فيريق المكلّف الماءَ ، بعد أن كلّفه المولى بالصلاة .
قوله : « في حالات السببين الأول والثاني » أي : العصيان والتعجيز .
قوله : « وإذا كان عالماً بأنّه سيطرأ » ، أي : عالماً بأنّ السبب المعجز سيطرأ .