حالاتُ ارتفاعِ القدرةِ
ثمّ إنّ القدرةَ التي هي شرطٌ في الإدانةِ وفي التكليفِ ، قد تكونُ موجودةً حينَ توجّهِ التكليفِ ، ثمّ تزولُ بعدَ ذلكَ ، وزوالُها يرجعُ إلى أحدِ أسبابٍ :
الأوّلُ : العصيانُ ؛ فإنّ الإنسانَ قد يعصي ، ويؤخِّرُ الصلاةَ حتّى لا يبقى مِنَ الوقتِ ما يُتاحُ لهُ أنْ يصلّي فيهِ .
الثاني : التعجيزُ ؛ وذلك بأنْ يُعجِّزَ المكلّفُ نفسَهُ عن أداءِ الواجبِ ، بأن يُكلّفَهُ المولى بالوضوءِ ، والماءُ موجودٌ أمامَهُ فيُريقُهُ ، ويصبحُ عاجزاً .
الثالثُ : العجزُ الطارئُ لسببٍ خارجٍ عن اختيارِ المكلّفِ .
وواضحٌ أنّ الإدانةَ ثابتةٌ في حالاتِ السببينِ الأوّلِ والثاني ؛ لأنّ القدرةَ حدوثاً على الامتثالِ كافيةٌ لإدخالِ التكليفِ في دائرةِ حقِّ الطاعةِ ، وأمّا في الحالةِ الثالثةِ فالمكلّفُ إذا فوجئَ بالسببِ المعجّزِ ، فلا إدانةَ . وإذا كانَ عالماً بأنّه سيطرأُ وتماهلَ في الامتثالِ حتّى طرأ ، فهوَ مُدانٌ أيضاً .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 83
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٣