الشرح
في هذا المقطع يشرع الأُستاذ الشهيد ( قدس سره ) في بيان الأسباب التي تؤدّي إلى ارتفاع القدرة . فالقدرة التي : هي شرط في مرتبة الإدانة وفي التكليف قد تكون موجودة حين توجّه التكليف ، وصيرورته فعلياً في حق المكلّف ، ثم تزول بعد ذلك ، وزوال هذه القدرة يرجع إلى أحد الأسباب التالية :
السبب الأوّل : العصيان ، فالمكلّف القادر على أداء الصلاة في وقتها ، لكنّه لم يمتثل ، حتّى انتهى الوقت المحدّد لها ، يكون عاجزاً عن امتثال الصلاة في الوقت ، لكنّ سبب عجزه وزوال قدرته هو بقاء العصيان وعدم طاعة المولى .
السبب الثاني : التعجيز ، وذلك : بأن يكون المكلّف قادراً على الفعل في وقته ولكنّه يوقع نفسه بالعجز ، بأن لا يأتي بالمقدّمات المطلوبة منه أو يأتي بعمل يصبح معه عاجزاً عن الفعل المطلوب ، فهو وإن لم يعص المأمور به اختياراً ومباشرة ، ولكنّه جاء بشيءٍ يلزم منه أن يصبح عاجزاً عن الفعل ، فهذا هو التعجيز ، كما إذا حضر وقت الصلاة وكان عند المكلّف ماء وتراب ، فأراق الماء ، ونجّس التراب ، فأصبح عاجزاً عن الإتيان بالصلاة ؛ لأنّه أصبح فاقداً للطهورين .
ولهذا السبب تفصيل آخر : وذلك لأنّ التعجيز تارةً يكون بسوء الاختيار ، وأخرى لا يكون بسوء الاختيار ، والفعل الذي صار عاجزاً عنه تارةً يكون له بدل ، وأخرى لا يكون ، وسيأتي تفصيل ذلك لاحقاً .
السبب الثالث : العجز الطارئ لسببٍ خارجٍ عن اختيار المكلّف ، وذلك كما لو كان في الوقت ، وكان عنده ماء ، ثمّ أُريق الماء وتنجّس التراب لسبب خارج عنه ، فأصبح عاجزاً عن الوضوء ، وبالتالي عاجزاً عن الصلاة ، ولكنّ السبب في عجزه في هذه المرّة هو سببٌ خارج عن اختياره .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 84
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٨٤