أمّا التكليف في الاصطلاح : فهو الأحكام الشرعيّة المتّصلة بفعل المكلّف ابتداءً ، فهي إمّا أن تعني اعتبار الفعل على عهدة المكلّف وديناً ، وهذا هو المستحبّ ، وإمّا اعتباره مرجوحاً دون اعتبار المكلّف محروماً منه ، وهذا هو المكروه . وتارةً يُعتبر الفعل غير مترجّح من حيث ارتكابه وعدمه ، وهذا هو الإباحة بالمعنى الأخصّ .
وبهذا تكون الأحكام التكليفيّة اعتباراتٍ شرعيّةً متّصلةً بفعل المكلّف . ولمزيد من التوضيح راجع الحكم التكليفي والحكم الوضعي .
فالتّكليف في الاصطلاح : هو عبارةٌ عن وضع الفعل وجعله على ذمّة المكلّف بحسب الاعتبار والتشريع « 1 » .
المبحث الثاني : معنى عدم قدرة المكلّف عن امتثال التكليف
إنّ عدم قدرة المكلّف وعجزه عن امتثال متعلّق التكليف ، له صورتان :
الصورة الأولى : أن يكون العجز وعدم القدرة ناشئاً عن مانعٍ تكوينيّ .
الصورة الثاني : أن يكون العجز وعدم القدرة ناشئاً عن مانعٍ شرعيّ .
ومحلّ البحث : هو الصورة الأولى ، أي العجز الناشئ عن مانعٍ تكوينيّ .
المبحث الثالث : معنى استحالة التكليف بغير المقدور
للاستحالة في قاعدة استحالة التكليف بغير المقدور معنيان :
الأوّل : استحالة أن يُدين المولى المكلّف ويُعاقبه على فعلٍ أو ترك ، بلا اختيارٍ منه وقدرة ، أي أنّ المولى لا يُمكن أن يُدين المكلّف على عدم ترك فعل ، كحركة الدم في الأوردة والشرايين في الجسم مثلًا ؛ لأنّ هذا الفعل لا يكون المكلّف قادراً على تركه ، كما لا يمكن أن يدين المولى المكلّف على ترك أمرٍ
هامش
( 1 ) انظر : الاقتصاد ، الشيخ الطوسي : ص 61 - 62 .