تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
الشرح هذا البحث عُنوِنَ في كلمات الأعلام بالمقدّمات المفوّتة ، وعادةً يُبحث بعد الواجب المعلّق ؛ لوجود مناسبة بين البحثين ، كما سيتّضح في طيّات البحث . والمبحث الأوّل فيه : تعريف المقدّمة المفوّتة وبيان أقسامها . ولكن قبل الولوج في هذا البحث ينبغي أن نذكّر بما تقدّم في المباحث السابقة ، بأنّه يجب على المكلّف تحصيل المقدّمات الوجوديّة ، وأنّ وجوب تحصيلها يبدأ بعد تحقّق فعليّة الوجوب ، من قبيل الوضوء الذي هو من المقدّمات الوجوديّة للصلاة ، يجب تحصيله بعد دخول وقت الصلاة ، أمّا قبل وقت وجوب الصلاة ، فلا يكون المكلّف مسؤولًا عنه .

المبحث الأوّل : تعريف المقدّمة المفوّتة وبيان أقسامها

إذا تبيّن ذلك نقول : إنّ المقدّمة المفوّتة : هي المقدّمة التي لو تركت أدّت إلى تفويت الواجب في وقته ، كوجوب الغسل من الجنابة قبل الفجر لأجل الصوم في اليوم التالي ، وقطع المسافة للحجّ قبل حلول أيّامه . بعبارة أخرى : المقدّمة المفوّتة : هي المقدّمة الواجبة قبل زمان ذيها في الموقّتات « 1 » . ويمكن توضيح المراد من المقدّمة المفوّتة من خلال المثالين التاليين : المثال الأوّل : وهو أنّ الإتيان بالصلاة مشروط بالوضوء ، فالوضوء مقدّمة للإتيان بالصلاة ، ويجب على المكلّف تحصيل الوضوء بعد دخول وقت الصلاة ، كالزوال مثلًا ، فإذا زالت الشمس صار الوجوب فعليّاً ، ووجب على المكلّف تحصيل الوضوء ، ولا يجوز تركه ؛ لأنّه يكون عاصياً بذلك ، كما هو
هامش
( 1 ) انظر معجم المصطلحات الأصولية ، محمد الحسيني : ص 156 .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 450 | السيد كمال الحيدري