الطلوعِ مِن قِبلِ وجوبِ الصيام . ومن هنا وقعَ البحثُ في تفسيرِ ذلك ، وفي تحديدِ الضوابطِ التي يلزمُ المكلّفُ فيها بإيجادِ المقدّماتِ المفوّتة .
وقد ذُكرت في المقامِ عدّةُ تفسيرات :
التفسيرُ الأوّلُ : إنكارُ الوجوبِ المشروطِ رأساً ، وافتراضُ أنّ كلَّ وجوبٍ فعليٌّ قبلَ تحقّقِ الشروطِ والقيودِ المحدِّدةِ له في لسانِ الدليلِ . وإِذا كانَ فعليّاً كذلك ، فتبدأ محرّكيّتُه نحوَ مقدّماتِ الواجبِ قبلَ مجيءِ ظرفِ الواجب . ومن هنا كانَ امتناعُ الوجوبِ المشروطِ يعني من الناحيةِ العمليّةِ إلزامَ المكلّفِ بالمقدّماتِ المفوِّتةِ للواجبِ مِن قِبلِ ذلك الوجوب .
وهذه هي ثمرةُ البحثِ في إمكانِ الوجوبِ المشروطِ وامتناعِه . وقد تقدّمَ أنّ الصحيحَ : إمكانُ الوجوبِ المشروطِ - خلافاً لِمَا في تقريراتِ الشيخِ الأنصاريّ الذي تقدّمَ - بالتفسيرِ المذكور .
التفسير الثاني : وهو يعترفُ بإمكانِ الوجوبِ المشروطِ ، ولكن يقولُ بإمكانِ الوجوبِ المعلّقِ أيضاً ، ويفترضُ أنّه في كلِّ موردٍ يقومُ فيه الدليلُ على لزومِ المقدّمةِ المفوّتةِ من قِبلِ وجوبِ ذيها ، نستكشفُ أنّ الوجوبَ معلّق ، أي : أنّه سابقٌ على زمانِ الواجب . وفي كلِّ موردٍ يقومُ فيه الدليلُ على أنّ الوجوبَ معلّقٌ ، نحكمُ فيه بمسؤوليّةِ المكلّفِ تجاهَ المقدّماتِ المفوّتة .
وهذه هي ثمرةُ البحثِ عن إمكانِ الواجبِ المعلّقِ وامتناعِه .
التفسير الثالث : أنّ القدرةَ المأخوذةَ قيداً في الوجوبِ إن كانت عقليّةً بمعنى أنّها غيرُ دخيلةٍ في ملاكِه ، فهذا يعني : أنّ المكلّفَ بتركهِ للمقدّمةِ المفوّتةِ يعجّزُ نفسَه عن تحصيلِ الملاكِ مع فعليّتِه في ظرفه ، وهذا لا يجوزُ عقلًا ؛ لأنّ تفويتَ الملاكِ بالتعجيزِ كتفويتِ التكليفِ بالتعجيز .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 448
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٤٤٨