الموجود فيها إلى الخارج ، ثم توقّف القلب عن الحركة ، وبعده يتحقّق القتل ، ففري الأوداج مع أنّه شرطٌ ، متقدّمٌ عليه ، وعلى هذا الأساس لا مانع من تقدّم سائر أجزاء العلّة التامّة على المعلول زماناً ، فإنّ ما لا يمكن تقدّمه عليه ، كذلك هو الجزء الأخير لها .
ثمّ قال : « ومن هنا يظهر : أنّ التعاصر إنّما هو بين العلّة التامّة ومعلولها ، لا بين كلّ جزءٍ جزءٍ منها وبينه ، فإذا جاز تقدّم الشرط على المشروط في التكوينيّات ، جاز في التشريعيات أيضاً ؛ بداهة أنّه لا مانع من اعتبار الشارع الفعل على ذمّة المكلّف مشروطاً بشيءٍ متدرّج الوجود خارجاً على نحوٍ يكون ثبوته في ذمّته معاصراً لجزئه الأخير ، بحيث يستحيل الانفكاك بينهما زماناً ، أو يعتبر الوضع كالملكية والزوجيّة وما شاكلهما كذلك ، يعني : مشروطاً بشيءٍ متدرّج الوجود كالعقد ونحوه » « 1 » .
مناقشة المحقّق الأصفهاني لصاحب الكفاية
هذه المناقشة قريبةٌ ممّا ذكره السيّد الخوئي ، حيث قسَّم المحقّق الأصفهاني الشرط إلى قسمين :
الأوّل : الشرط الذي يتمّم فاعليّة المقتضي للإعطاء ، أو قابليّة المقتضي للأخذ ، وهذا معنى المؤثريّة .
الثاني : الشرط الذي يكون معدّاً ، وليس متمّم فاعليّة المقتضي ، ولا تتميم لقابليّة المحل المقتضي ، فهو ليس من قبيل تتميم فاعليّة النار للإحراق ، ولا من قبيل جفاف الورقة ويبوستها ، الذي يتمّم قابليّة الورقة لأخذ هذا الاحتراق ، وإنّما وظيفة هذا الشرط هي أن يقرّب المعلول إلى مكان إمكان حصوله من ناحية علّته ، فأثره إعطاء صفة الإمكان للمعلول ، وسلب صفة الامتناع عنه ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .