تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
يعطي للشيء الإمكان الاستعدادي لإيجاد المصلحة خارجاً ، إن أريد هذا المعنى - قلنا : إنّ هذا الاستعداد والتهيّؤ إن فُرض أمراً اعتباريّاً فمن الواضح أنّ الأمر الاعتباريّ لا يمكن أن يكون دخيلًا حقيقةً في إيجاد شيءٍ في الخارج وهو المصلحة ، وإن فرض أمراً حقيقيّاً وحالةً خارجيّةً تنشأ في البيضة مثلًا ، وتبقى إلى أن تأتي سائر أجزاء العلّة ، فهذا في الحقيقة شرطٌ مقارنٌ ، ويرجع إلى الشيء الذي ذكرناه في تفسير هذا النوع من الشرائط التي سمّيت عندهم بالإمكان الاستعدادي ، ولا مشاحة في التسمية » « 1 » .

تطبيق فقهي للشرط المتأخّر

وقع البحث عند الفقهاء في اجتزاء المسلم غير الشيعي بعباداته التي أدّاها أثناء التزامه مذهباً غير مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) ، فلو انتقل إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) فإنّه يجتزئ بعبادته سوى الزكاة التي ورد فيها نصٌّ خاصّ . بل وقع البحث عند الفقهاء في حالة ما إذا كان يؤدّي عباداته قبل انتقاله إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وفقاً لما هو عند الشيعة ، إذ قوّى بعض الفقهاء صحّة عباداته هذه ، إذا فرض كونها على وجهٍ لا ينافي التقرب ، وبذلك تسقط عنه هذه الفرائض والواجبات . وقد وُجّه ذلك إمّا بعنوان التفضّل من الله تعالى ، أو لانكشاف صحّة فعله بالإيمان المتأخّر ، فيكون شرط الإيمان شرطاً متأخّراً ، كما هو الشرط المقارن .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول : ج 2 ص 185 .