تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
الإرادة . وبعبارة أخرى : إنّ الإرادة لتناول الدواء متحقّقةٌ بوجود المرض ، وهذه الإرادة هي التي تحرّك المريض نحو تناول الطعام لأجل تحقّق الشفاء - أي : المراد - فلأجل أنّ الإرادة فعليّةٌ في رتبةٍ سابقةٍ ، تحدث للمريض فعليّةٌ ومحرّكيّةٌ نحو تحقيق القيد وهو تناول الدواء بعد الطعام . وممّا تقدّم يتّضح أنّ الإرادة لا تكون فعليّةً إلّا بتحقّق شروط الاتّصاف ، أمّا المراد فهو لا يتحقّق أيضاً إلّا بعد تحقّق شروط الترتّب .

الإرادة منوطةٌ بالوجود التقديري لشروط الاتّصاف

بعدما تبيّن أنّ شروط الاتّصاف ترجع إلى نفس الإرادة ، عند ذلك يشير السيّد الشهيد إلى أنّ الإرادة ليست منوطةً بالوجود الخارجي والفعليّ لهذه الشروط - شروط الاتّصاف - بل منوطةٌ بالوجود التقديري اللحاظي ، فالمرض مثلًا بوجوده التقديري اللحاظي يكون سبباً لحدوث الإرادة لشرب الدواء ، سواءٌ كان الإنسان مريضاً فعلًا وحقيقةً أم لا ؛ لأنّه يكفي أن يتصوّر نفسه مريضاً ويعتقد بذلك لكي تحدث في نفسه إرادةٌ لشرب الدواء . بعبارة أخرى : إنّ سبب حدوث الإرادة لشرب الدواء هو المرض بوجوده التخيّلي ، لا بوجوده الواقعي ، وهذا بخلاف المصلحة في استعمال الدواء فإنّها لا تثبت إلّا عند تحقّق المرض واقعاً . والدليل على ذلك هو : أنّ الإرادة معلولةٌ لإدراك المصلحة ، فالمكلّف إذا علم بأنّ تناول الدواء فيه مصلحةٌ للشفاء ، فتحدث عنده إرادةُ تناوله حتماً وقهراً ؛ لأنّ العلّة إذا تحقّقت ، فعند ذلك يتحقّق المعلول قهراً ، وحيث إنّ المكلّف يعلم بأنّ المصلحة في تناول الدواء ، فحينئذٍ تتبعها الإرادة جزماً . وعلى هذا الأساس لا يمكن أن تكون الإرادة تابعةً لقيود الاتّصاف