تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
فلا يصحّ أنّ المولى يأمر العبد بأن يقول له : ( إن لم تمتثل الصلاة فعليك بتركها ) . قال السيّد الخوئي : « . . . وأمّا الذي يدور أمره بين الوجود والعدم كالنقيضين أو الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، فلا يعقل فيه الترتّب ؛ إذ فرض عدم أحدهما مساوقٌ لفرض وجود الآخر ، ومعه لا معنى لتعلّق الأمر . فكما لا يمكن أن يقال افعل وإلّا فلا تفعل ، أو تحرّك وإلّا فاسكن أو بالعكس ؛ لأنّ وجود أحدهما في ظرف عدم الآخر ضروريٌّ لا يصحّ تعلّق التكليف به ، فكذا لا يمكن أن يقال في مورد التنظير : كل وإلّا فلا تأكل ، أو يجب القيء وإلّا فيحرم ويجب المضيّ في الصوم » « 1 » . قوله ( قدس سره ) : « إذا دلّ دليلٌ على وجوب فعل ودلّ آخر على وجود تركه أو حرمة فعله كان الدليلان متعارضين » ؛ من قبيل أن يقول المولى : ( صلِّ ) و ( اترك الصلاة أو تحرم عليك الصلاة ) .

خلاصة ما تقدّم

كلّ تكليف مشروط بشرطين : الشرط الأوّل : القدرة تكويناً على امتثال الأفعال . الشرط الثاني : عدم الابتلاء بالضدّ . وقع الخلاف بين الأصوليّين في تفسير عدم الابتلاء بالضدّ على نحوين : النحو الأوّل : وجود تكليفٍ بالضدّ الآخر فقط دون الاشتغال به ، وعليه يستحيل أن يأمر المولى المكلّف بالضدّ لمجرّد كون المكلّف مأموراً بضدّه ، وإن لم يكن ممتثلًا لأحدهما .
هامش
( 1 ) كتاب الصلاة ، السيّد الخوئي : ج 3 ص 33 .