النحو الثاني : أن يكون الابتلاء بالضدّ فيما إذا كان المكلّف مشتغلًا بواجبٍ آخر بنحوٍ لا يستطيع في الوقت ذاته أن يمتثل الواجب الأوّل ، فعلى هذا التفسير فإنّ استحالة التكليف بالضدّ تعني كون المكلّف مشغولًا بامتثال الضدّ الآخر .
الأقوال في استحالة الأمر بالضدّين وإمكانهما .
القول الأوّل : استحالة الترتّب ، وذهب إليه صاحب الكفاية ، بمعنى أنّ المكلّف يعتبر عاجزاً عن الفعل فيما لو توجّه إليه أمرٌ بكلا الفعلين المتضادّين في آنٍ واحد ، وإن لم يكن في حالة امتثالٍ لأحدهما .
القول الثاني : إمكان الترتّب ، وذهب إليه جملة من الأعلام ؛ إذ لا مانع عقلًا من فعليّة الأمر بالمهمّ عند عصيان الأمر بالأهمّ ، حيث لا يرى العقل محذوراً في بقاء المهمّ على ما كان عليه من الوجوب فيما إذا عصى الواجب الأهمّ ومخالفة أمره .
الصيغة العامّة للترتّب : هي أنّ كلّ تكليفٍ فهو مقيّدٌ بعدم الاشتغال بامتثال واجبٍ آخر أهمّ أو مساوٍ له .
ثمرات اشتراط القدرة بالمعنى الأعمّ .
الثمرة الأولى : وقوع الواجبين المتضادّين في التزاحم دون التعارض .
التزاحم لا ينحصر بين الواجبات ، وإنّما يمكن أن يتحقّق بين تكليفين أحدهما وجوبيّ والآخر تحريميّ على نحوٍ يعجز المكلّف من الجمع بينهما في مقام الامتثال .
الثمرة الثانية : استحقاق المكلّف لعقابين لو ترك امتثال التكليفين .
الثمرة الثالثة : عدم سقوط أحد الواجبين في التزاحم بخلاف التعارض .
المراد بالضدّ في المقام هو عجز المكلّف عن امتثال واجبين بسبب ضيق قدرة المكلّف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال .
شرح الحلقة الثالثة (الدليل العقلي) — صفحة 205
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٠٥