الشرح
بعد أن تبيّن في المبحث السابق أنّ كلّ تكليفٍ مقيّدٌ عقلًا بالقدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ ، وعرفنا أنّ القدرة التكوينيّة بالمعنى الأعمّ هي أن لا يكون المكلّف مشتغلًا بامتثال التكليف الأهمّ أو المساوي ، من قبيل الأمر بإنقاذ الغريق والصلاة في وقتٍ واحد ، فالمكلّف عاجزٌ عن الجمع بينهما في وقتٍ واحد ، وهو معنى الترتّب كما تقدّم .
وتبيّن أيضاً أنّ هذا التضادّ لا يؤدّي إلى دخول المورد في باب التعارض ، بل يقع التزاحم بينهما ، وهو - التزاحم - يختلف عن باب التعارض من حيث القواعد والقوانين كما تقدّم ، فيكون المهمّ مشروطاً بعدم الاشتغال بالأهمّ ، أو كلٌّ منهما مشروطاً بعدم الاشتغال بالآخر ، فيما إذا كانا متساويين في الأهمّية .
موارد عدم انطباق الضدّ
وفي المقام نريد أن نعرف : ما هو الضدّ الذي أُخذ عدم الاشتغال به قيداً في التكليف ؟
والجواب على ذلك هو : أنّ المراد بالضدّ في المقام هو عجز المكلّف عن امتثال واجبين بسبب ضيق قدرة المكلّف عن الجمع بينهما في مقام الامتثال ، ومن هنا يتّضح أنّ المراد بالضدّ في المقام لا ينطبق على أيّ ضدّ ، ومن الموارد التي لا ينطبق عليها الضدّ في المقام :
المورد الأوّل : أنّ الضدّ في المقام لا ينطبق على الضدّ العامّ ، أي : النقيض ، بأن يكون أحد النقيضين مقيّداً بعدم الاشتغال بنقيضه ؛ لاستحالة الترتّب بينهما ؛ وذلك لأنّ المكلّف إذا كان مشغولًا بأحد النقيضين كان النقيض الآخر معدوماً لا محالة ؛ إذ يستحيل اجتماع النقيضين معاً .