الرسم الأول : حسن النيّة بالطاعة
( سأل عيسى بن عبد الله القمّيّ أبا عبد الله الصادق ( عليه السلام ) : ما العبادة ؟ فقال :
حسن النيّة بالطاعة من الوجه الذي يطاع الله منه ؛
وفي حديثٍ آخر قال :
حسن النيّة بالطاعة من الوجه الذي أمر به » « 1 » ؛
فلا يفترض لنفسه طاعةً غير مأمورٍ بها ؛ ولا يُدخل في نيّته ما يتعذّر معه الإتيان بالمأمور به ؛ ولا يأتي بمورد الطاعة من طريقٍ فيه معصيةٌ « 2 » ؛ فإنّ الله لا يطاع من حيث يعصى ، وإنّما ينبغي أن يتوجّه للمأمور به بنيّةٍ حسنةٍ خاليةٍ من الشوب ؛ ويأتي بالأعمال برسومها .
الرسم الثاني : العبادة إرفاقيّةٌ وليست قهريّةً
عن أمير المؤمنين عليٍّ ( عليه السلام ) :
« وخادع نفسك في العبادة ، وأرفق بها ولا تقهرها ، وخذ عفوها ونشاطها إلّا ما كان مكتوباً عليك من الفريضة ؛ فإنّه لابدّ من قضائها ، وتعاهدها عند محلّها » « 3 » ،
وعن حفص بن البختريّ عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
« لا تكرّهوا إلى أنفسكم العبادة » « 4 » ،
أي : رغّب نفسك بالعبادة بعدم الإثقال عليها من جهةٍ ، وبتعريفها محاسن وثمرات العبادة من جهةٍ ثانيةٍ ؛ ولا يصحّ قهرها في فرض العبادة عليها إلّا فيما يتعلّق بالفرائض حيث لا مجال للترك ، وإذا كان إكراه النفس على العبادات المندوبة لا مسوّغ له فمن
هامش
( 1 ) المحاسن ، أحمد بن محمّد بن خالد البرقيّ : ج 1 ، ص 261 ، ح 321 .
( 2 ) فالدعاء عبادةٌ وطاعةٌ ؛ ولكن لابدّ أن لا يكون الدعاء بأمرٍ راجحٍ أو مباحٍ ؛ لا بأمرٍ حرامٍ ؛ والصدقة عبادةٌ وطاعةٌ ولكن لابدّ أن تكون بمالٍ حلالٍ ، فمن تصدَّق بمالٍ مغصوبٍ لم تقع منه عبادةٌ بل وقعت منه المعصية ؛ لأنّه تصرّف بما لا يملك ؛ والله تعالى لا يطاع من حيث يعصى .
( 3 ) نهج البلاغة ، تحقيق الشيخ محمّد عبده : ج 3 ، ص 130 .
( 4 ) الأُصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 86 ، ح 2 .