الدليل الثاني : مطابقة القرآن لأمّ الكتاب
لو تنزّلنا وقلنا إنّ أهل البيت عليهم السلام لا يعلمون ما في الكتاب المبين مباشرةً ، فإنّه يمكن أن نثبت علمهم بكلّ ما في الكتاب المبين - الذي لا يغادر صغيرةً ولا كبيرة إلّا أحصاها - من خلال طريق آخر ، أَلَا وهو أنّ هذا الكتاب الذي جُعل بلسان عربيٍّ مبين ، لما كان هو تنزّل على نحو التجلّي لما في الكتاب المبين واللوح المحفوظ إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ يوسف : 2 ، وأنّ هذا المتنزّل متطابق تمام المطابقة مع ما في الكتاب المبين ؛ بدليل : أنّ هذا الذي نقرؤه ونعقله ، إمّا أن يكون مطابقاً لما في أُمّ الكتاب كلّ المطابقة أو لا ؟ والثاني باطل قطعاً ، كيف والله تعالى يقول : وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ ، ويقول : بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ وإِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ . فتعيّن الأوّل ، ومع مطابقة القرآن لأمّ الكتاب كلّ المطابقة ، لا معنى أن يكون في الكتاب المبين ما لا وجود له في القرآن الكريم ، وإنّ كلًّا بحسب مرتبته الوجوديّة ، وتقدم أنّهم عليهم السلام يعلمون ما في الكتاب المبين .
الدليل الثالث : حديث الثقلين
قال رسول الله صلى الله عليه وآله في حديث الثقلين :
« وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » .
وتقريب الاستدلال أن يُقال : لو لم يكن لدى أهل البيت عليهم السلام علم الكتاب كلّه ، للزم أحد احتمالين :
الأوّل : أن يكون إخباره صلى الله عليه وآله « بأنّهما لن يفترقا » إخباراً مخالفاً للواقع ، إمّا عمداً أو سهواً واشتباهاً .
الثاني : أن يكون القرآن الذي أخبر عن نفسه بأنّ فيه تبيان كلّ شيء ، مخالفاً للواقع ونفس الأمر .
وكلا الاحتمالين باطل جزماً .