ومن هنا نجد الرسول صلى الله عليه وآله قد أمر بالتمسّك بهما معاً ، لا بواحد منهما ؛ لكي ينجو الإنسان من الضلالة ، كما تقدّم :
« ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا بعدي أبداً » ،
وأوضح من ذلك دلالة ما ورد في رواية الطبراني في تتمّة حديث الثقلين :
« فلا تقدموهما فتهلكوا ، ولا تقصروا عنهما فتهلكوا ، ولا تعلّموهم فإنّهم أعلم منكم » .
الخصوصيّة الرابعة : أنّهم اثنا عشر خليفة
ممّا تقدّم تبيّن أنّ كلّ المحاولات التي بُذلت لتوجيه حصر عدد الخلفاء في اثني عشر لم تُفلح ، إلّا التفسير الذي قدّمته مدرسة أهل البيت عليهم السلام .
وممّا تقدّم يتّضح أنّ هذه الأحاديث التي رُويت في مصادر الفريقين بشكل مكثّف ، لا يمكن أن نجد لها تطبيقاً واقعيّاً منسجماً مع الخصائص والميزات التي ذكرت فيها ، إلّا على ما تذهب إليه مدرسة أهل البيت من القول بالأئمّة الاثني عشر ، أوّلهم أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وآخرهم المهدي المنتظر ، وهو حيٌّ يُرزق إلى أن يرث الله الأرض ومَن عليها ؛ لذا أورد أبو داود هذا الحديث في كتاب المهدي من سننه ، جاعلًا إيّاه أوّل حديث من أحاديثه « 1 » .
وقد أجمعت الأمّة على أعلميّتهم وأهليّتهم للخلافة ، وأنّ لهم من الخصائص والمميّزات ما لم تكن لغيرهم ، رغم ما عانوه من ظلم واضطهاد ، فهم الذين تنطبق عليهم - وحدهم - خصوصيّات الاثني عشر التي بيّنها النبيّ صلى الله عليه وآله في الأحاديث المتقدّمة .
هامش
( 1 ) انظر : سنن أبي داود ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 309 ، الحديث : 4279 . .