تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الإمام — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
يفترقا حتّى يردا عليه الحوض » . والنفي التأبيدي للافتراق بين الكتاب والعترة لا يتحقّق إلّا بديمومة أهل البيت وبقائهم إلى قيام الساعة ، وإلّا لو فرض انقطاع أهل البيت وعدم وجودهم في زمان معيّن ، فهذا يلزم منه افتراق القرآن عن العترة ، وهو ينافي نصّ هذا الحديث المتواتر . يقول ابن حجر في الصواعق : « وفي أحاديث الحثّ على التمسّك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهّل منهم للتمسّك به إلى يوم القيامة ، كما أنّ الكتاب العزيز كذلك ؛ ولهذا كانوا أماناً لأهل الأرض . . . » « 1 » .

الخصوصيّة الثانية : أنّهم معيّنون بالنصّ

مقتضى تشبيه الرسول صلى الله عليه وآله الخلفاء بنقباء بني إسرائيل ، يدلّ على كون هؤلاء الخلفاء معيّنين بالنصّ ؛ لقوله تعالى : وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً المائدة : 12 . وهذا التنصيب تكشف عنه مسؤولية النقيب في الآية المباركة وهو كونه أميناً ومديراً لقومه . قال الرازي في ذيل هذه الآية : « يُقال نقيب القوم ، لأنّه ينقّب عن أحوالهم كما ينقّب الأسرار ، ومنه المناقب وهي الفضائل ؛ لأنّها لا تظهر إلّا بالتنقيب عنها » .

الخصوصيّة الثالثة : عملهم بالهُدى والحقّ

بيّنت هذه الأحاديث أنّ هؤلاء الخلفاء الاثني عشر « كلّهم يعمل بالهدى ودين الحقّ » ؛ وقد أشار إلى هذا المعنى ابن كثير في تفسيره عندما قال : « ومعنى هذا الحديث البشارة بوجود اثني عشر خليفة صالحاً ، يقيم الحقّ ويعدل فيهم » « 2 » .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 442 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 34 . .
دروس في علم الإمام — صفحة 40 | السيد كمال الحيدري / عبد الرضا افتخاري