بإمضائه وفعله وتركه أم لا يأمر ، أوَ يثبته أم يمحوه كما في العلم الذي يجري فيه البداء ؟ وإنّما يأتي الأمر في ليلة القدر بتفاصيل هذه الأمور في ليلة القدر ، وإنّما قال كثير من علمه ذلك جملًا ؛ لأنّ من علمه أيضاً كان مثبتاً لا يجري فيه البداء ، وكان الأمر به معلوماً لا يحتمل غيره » « 1 » .
ثمّ رجع السائل فسأله بقوله :
« فالذي كان يأتيه في ليالي القدر ما هو ؟ »
للمبالغة في استعلام ما يأتيه فيها ، فأجابه عليه السلام بنحو ما أجابه سابقاً ، من أنّ الذي يأتيه هو « الأمر واليُسر » والمراد باليُسر هو التخفيف بالمحو ونحوه .
ثمّ عاد السائل وقال : « فما يحدث لهم في ليالي القدر علمٌ سوى ما علموا » إشعاراً بأنّ هذا محال ؛ لأنّه تحصيل الحاصل ، ومبالغة في استعلام ما يحدث لهم فيها من الأوامر المخصوصة ، فأجابه عليه السلام صريحاً بأنّ هذا - أي ما يحدث لهم من الأوامر - ممّا أمروا بكتمانه وإظهار خصوصيّاته .
ثمّ بيّن عليه السلام أنّه لا يعلم تفسير ما سأل عنه السائل من الأوامر المخصوصة والخصوصيّات التي تنزل فيها إلّا الله تعالى . والحصر قد يكون حقيقيّاً فيكون المراد أنّه لا يعلم ما يصير محتوماً في ليلة القدر قبل أن يصير محتوماً إلّا الله تعالى كما تقدّم ، وقد يكون إضافيّاً بالنسبة إلى غير الأولياء ؛ لأنّ عقول غيرهم لا تتحمّل ما تنزّل في ليالي القدر .
والحاصل : أنّ المستفاد من هذا النصّ أنّهم عليهم السلام علموا المحتوم وغير المحتوم جميعاً ، لكن لا يجوز لهم العمل في غير المحتوم إلّا بعد العلم الحاصل لهم في ليلة القدر بأنّه صار محتوماً ، وبعد الإذن لهم في العمل .
خلاصة الدرس السادس عشر
1 . هناك العشرات من الروايات الصحيحة المتضافرة دلّت على أنّ أهل
هامش
( 1 ) شرح أصول الكافي والروضة ، مصدر سابق : ج 6 ، ص 16 . .