أنّ حديث الاثني عشر يشمل يزيد بن عبد الملك وهشام بن عبد الملك والوليد بن يزيد بن عبد الملك الذين استلموا الخلافة بعد عمر بن عبد العزيز ، ويرد على قولهما ابن كثير بأنّ عدد الخلفاء اثنا عشر قبل عمر بن عبد العزيز ، وابن حبّان يذهب إلى أنّ مروان بن الحكم من الخلفاء الاثني عشر ، ويذهب غيره كابن حجر وابن كثير والسيوطي وابن أبي العزّ إلى أن الحديث لا يشمله ، بل صرَّح الخطّابي حسب ما نقله ابن الجوزي بأنّ مروان بن الحكم كان في مقام غاصبٍ للخلافة ، ويرى ابن كثير والسيوطي أنَّ الاثني عشر لابدَّ أن يكونوا عدولًا ، بينما يذهب ابن حجر والخطّابي والقاضي عيّاض والحافظ البيهقي إلى أنّ الحديث لا يُراد منه عدالة الخلفاء بل استقامة سلطنتهم واجتماع الناس عليهم ، وابن كثير يردّ على هذا الأمر ويقول بأنّ القول باجتماع الناس عليهم يلزم منه إخراج عليّ بن أبي طالب وابنه الحسن من الخلفاء لأن الناس لم يجتمعوا عليهما ، وأبو بكر بن العربي يقول : بأن لا يعلم للحديث معنى ، و . . . إلى آخر هذه الاختلافات والأقوال المتضاربة في كلمات علماء أهل السنّة .
الألباني يزيد الطين بلّة
لقد عوَّل الحافظ ابن حجر العسقلاني والقاضي عيّاض والحافظ البيهقي في شرحهم للحديث على عبارة ( كلّهم تجتمع عليه الأمّة ) الواردة في بعض طرق أبي داود ، وقد صرَّح الشيخ محمّد ناصر الدين الألباني بأنّها زيادة منكرة ، حيث قال في ( سلسلة الأحاديث الصحيحة ) : « وأخرجه أبو داود ( ج 2 ص 207 ) من طريق إسماعيل بن أبي خالد عن أبيه عن جابر بلفظ : ( لا يزال هذا الدين قائماً حتّى يكون عليكم اثنا عشر خليفة ؛ كلّهم تجتمع عليه الأمّة ، كلّهم من قريش ) . وأخرجه البزّار ( 1584 - كشف ) عن أبي جحيفة نحوه .