تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حديث الثقلين (سندا ودلالة) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وجوب التمسّك والأخذ بالعترة . لذا قال ابن حجر في صواعقه : والحاصل : أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب والسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة « 1 » . 4 . لو فرضنا جدلًا استحكام التعارض ، فلابدّ من الرجوع إلى قواعد التعارض ، ومن جملتها العرْض على الكتاب ، والأخذ بما وافق الكتاب وترك الآخر ، ومن الواضح أنّ حديث ( وعترتي ) موافقٌ للقرآن ؛ لتفسير العترة بأهل البيت ( عليهم السلام ) في جملة من النصوص الواردة في حديث الثقلين ، كما في آية التطهير . وكما قدمنا فمثل هذه الروايات وهي بهذه الدرجة من الضعف - فهي لا تزيد على كونها من أخبار الآحاد - لا يمكن أن تقف بوجه حديث الثقلين ، مع وفر رواته في كتب السنّة ، فضلًا عن كتب أتباع مدرسة أهل البيت ، وتصحيح الكثير من رواياته ، كما سبق بيانه ؛ هذا كلّه من حيث البحث السندي . أمّا من حيث المضمون ، فإنّه كيف يمكن أن تكون السنّة مرجعاً يطلب إلى المسلمين في جميع عصورهم أن يتمسّكوا بها إلى جنب الكتاب ، وهي غير مجموعة على عهده ( ص ) وفيها الناسخ والمنسوخ والعامّ والخاصّ والمطلق والمقيّد . والعمل بالعامّ أو المطلق لا يجوز قبل الفحص عن مخصّصه أو مقيّده « 2 » ، لاسيّما إذا علمنا أنّ من طريقته ( ص ) في التبليغ الاعتماد على القرائن المنفصلة ، فالإرجاع إلى شيءٍ مشتّت وغير مدوّن تعجيزٌ للأمّة وتضييعٌ للكثير من أحكامها « 3 » .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، للهيتمي : ص 150 . ( 2 ) ينظر المستصفى من علم الأصول ، للغزالي الطوسي : ج 2 ص 157 . ( 3 ) ينظر السنّة في الشريعة الإسلاميّة ، للسيّد محمّد تقي الحكيم : ص 59 .