وعسلها من جنس المعهود لنا في هذا العالم وإنّما هو شيءٌ آخر يليق بذلك العالم ويناسبه » .
ثمّ قال : « إنّما غلط المفسّرون في تفسير التأويل في الآية لأنّهم جعلوه بالمعنى الاصطلاحي ، وإنّ تفسير كلمات القرآن بالمواضعات الاصطلاحية قد كان منشأ غلط يصعب حصره .
ذكر التأويل في سبع سور من القرآن ، وهذه السورة ( آل عمران ) أُولاها .
والثانية : سورة النساء وليس فيها إلّا قوله تعالى : يا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أطِيعُوا اللهَ وَأطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ فَإنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأحْسَنُ تَأْوِيلًا « 1 » ، فسّر التأويل هاهنا مجاهد وقتادة بالثواب والجزاء ، والسدي وابن زيد وابن قتيبة والزجاج بالعاقبة ، وكلاهما بمعنى المآل ، لكنّ الثاني أعمّ فهو يشمل حسن المآل في الدُّنيا .
وقد يكون التنازع في الأمور الدنيوية أكثر ، والرجوع فيه إلى كتاب الله ورسوله في حياته ، وسنّته من بعده يكون مآل الوفاق والسلامة من البغضاء ، ولا يحتمل بحال أن يكون معنى التأويل هنا التفسير أو صرف الكلام عن ظاهره إلى غيره ، لأنّ الكلام في التنازع وحسن عاقبة ردّه إلى الله ورسوله .
والثالثة : سورة الأعراف وفيها قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتاب
هامش
( 1 ) النساء : 59 .