كانا مع يوسف في السجن نَبِّئْنا بتَأْوِيلِهِ « 1 » أي ما رأيناه في المنام ، وقوله حكايةً عنه قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إلّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما . . . « 2 » ، وقوله حكايةً عن ملأ الملك وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأحْلامِ بِعالِمِينَ « 3 » ، وقوله حكايةً عن الذي نجا من ذينك الفتيين أنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ . . . « 4 » ، وقوله حكايةً لخطاب يوسف لأبيه يا أبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا . . . « 5 » ، وقوله حكايةً عنه : رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأحادِيثِ . . . « 6 » .
فتأويل الأحاديث والأحلام هو الأمر الوجودي الذي تدلّ عليه وهو فعل لا قول كما هو صريح في مثل قوله تعالى : نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكُما . . . « 7 » ، فإخباره بالتأويل هو إخباره بالأمر الذي سيقع في المآل . وفي قوله : . . . هذا تَأْوِيلُ رُؤْيايَ مِنْ قَبْلُ . . . ( « 8 » ) أي هذا الذي وقع من سجود أبويه وإخوته الأحد عشر له هو الأمر الواقعي الذي آلت إليه رؤياه المذكورة في أوّل السورة بقوله تعالى : إذْ قالَ يُوسُفُ لأبِيهِ يا أبَتِ إنِّي رَأيْتُ أحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ ( « 9 » ) .
هامش
( 1 ) يوسف : 36 .
( 2 ) يوسف : 37 .
( 3 ) يوسف : 44 .
( 4 ) يوسف : 45 .
( 5 ) يوسف : 100 .
( 6 ) يوسف : 101 .
( 7 ) يوسف : 37 .
( 8 ) يوسف : 100 .
( 9 ) يوسف : 4 .